فيصل سنّو يناور ولن يتراجع.. والحلّ بفرض الإقالة وتشكيل مجلس مؤقت ينقذ المقاصد

أحمد الأيوبي
منذ أن بدأ فيصل سنّو مساره الانقلابي في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية كان يراهن على قدرته على تمرير خطواته المناهضة لمسارها التاريخي ولأفقها المستقبلي، وكان يعتقد أنّ الرأي العام السنّي والبيروتي خصوصاً سيكون غافلاً عن ظلمه الذي يلحقه بأعرق المؤسسات الإسلامية بتغييره شعارها وشطب أسماء عظماء المسلمين عن مؤسساتها، وكان يظنّ، وبعض الظنّ إثم، أنّ همّة أهل السنة قد ماتت وأنّه يستطيع بخطواته الفرعونية أن يشطب هوية المقاصد ويأخذها نحو “الفرنسة” بلا مقاومة ولا اعتراض.. لكنّ فيصل، ومن يقف خلفه، صُدِموا بالثورة البيضاء من أجل أن تبقى المقاصد خيرية وإسلامية.
فيصل الغريب عن المقاصد
تمكّن فيصل سنّو من التسلّل إلى جمعية المقاصد، وهو الذي لم يتدرّج في مدارسها ولم يتلقّن مبادئها ولم يتشرّب هويّـتها ولم يلتزم بمقاصدها التأسيسية وبأهدافها السامية النبيلة، فكان جسماً غريباً عمل على إفقادها المناعة وأدخل معه مجموعة إنقلابية تشاركه أهدافه وتماشيه في مخطّطه الأسود الذي يهدف إلى سلخ المقاصد عن هويتها ومسارها.

سلوك المصرّ على القرارات الآثمة:
شراء الوقت وفرض الأمر الواقع
من خلال مراقبة سلوك فيصل سنّو منذ بداية خطواته الانقلابية حتى اليوم يمكن استخلاص سلوكه القائم على ما جاء في الآية القرآنية الكريمة التي توصِّف المتكبّرين المعرضين: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ.
فهو رغم كلّ أشكال الاعتراض العلنية والخاصة، كان يعتبر من يعلن اعتراضه متخلّفاً ومن يخصّه بالنصيحة خائفاً منه، وفي كلّ الأحوال عمل على المناورة واستغباء الحريصين على مصلحة المقاصد وكان دائماً يلعب لعبة “شراء الوقت” للإبقاء على قراراته الآثمة ولخلق أمرٍ واقع، وهو يظنّ أنّ أهل السنّة سيتأقلمون مع استيلائه على المقاصد وتحكّمه غير المشروع بأجيالها ومستقبلها.
يماطل فيصل سنّو اليوم تحت عنوان التوصّل إلى تسوية تعيد الأمور إلى نصابها، لكنّه في الحقيقة لا يريد التراجع ويتشبّث بقراراته الضالّة، وهو يريد الاجتماع بسماحة مفتي الجمهورية ليتّخذ من هذا اللقاء متراساً يواجه به توجهات دار الفتوى التي عبّر عنها سماحة أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي وأكّدها سماحة المفتي الأكبر الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان.
يماطل فيصل سنّو في التعامل مع الضغوط الإسلامية الواسعة عليه ويوحي بأنّ التراجع يستلزم “خارطة طريق” ووقتاً يتجاوز الشهر أو الأشهر، بينما الحقيقة هي أنّ كلّ الإجراءات الجائرة التي سبق أن اتخذها تنتهي بقرارٍ واحد من سطر واحد: قرار بالتراجع عن كلّ القرارات التي تلت استلام فيصل لرئاسة المقاصد والمتعلقة بالنقاط الخلافية حول هوية المقاصد من الشعار حتى أسماء الصحابة وأمهات المؤمنين والحفاظ على جوهر الرسالة الإسلامية المقاصدية.
لقاء الأربعاء المرتقب: المقاصد قضية إسلامية عامة

بعد المشاورات مع عدد من العلماء على رأسهم أمين الفتوى سماحة الشيخ أمين الكردي وعدد من رؤساء الجمعيات الاسلامية وعدد من المختصين في وضع مدارس المقاصد الاسلامية صدرت دعوة إلى لقاء موسع يوم الأربعاء الساعة ١١ صباحاً في مركز جمعية “الفتوة الاسلامية” قرب جامع الفاروق الزيدانية تحت عنوان:”تصحيح مسار المقاصد” بحضور الجمعيات الاسلامية الرئيسية ممثلة برؤسائها وبحضور عدد من النواب وعدد من الشخصيات البيروتية المعروفة وبعد الاجتماع والتوافق على التوصيات، سيتجه المشاركون إلى دار الفتوى لمقابلة سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للتشاور معه بهذه التوصيات وإجراء ما يلزم لتصحيح مسيرة المقاصد بما يحقق المصلحة العامة للمسلمين.
لقاء مبارك..
إنّ هذا اللقاء هو لقاءٌ مبارك يؤكِّد أنّ قضية المقاصد ليست قضية خلاف داخلي في جمعية عاديّة، فالمقاصد هوية وقضية وهي وقف إسلامي يعني كلّ المسلمين، وليس حكراً على من احتلّ الرئاسة فيه في غفلة من أصحاب الحقّ..
وهذا اللقاء يؤكّد مرجعية دار الفتوى في إعادة الحقّ والحفاظ على حقوق المسلمين في مقاصدهم، فهي ليست ملكية خاصة يستأثر بها من لم يكن أهلاً للثقة وفرّط بالأمانة بعد استلامها، فانقلب على هويتها وحاول اختطافها نحو الفرنسة والتغريب المتطرّف بدل التطوير العلمي المطلوب.
من أهمّ عناصر هذا اللقاء أنّه رسالة إلى حامل بكالويوس الطب البيطري فيصل سنّو أنّ أهل السنّة لن يسكتوا على انقلابه على المقاصد وسيحاسبونه على أفعاله بالقانون وبالموقف وقد أثبت موقفهم فعاليته عندما تعرّض للعزل في إفطاره السنوي ولم يحضر سوى مفتٍ سابق لا ندري إذا كان يوافق على أفعاله أم لا..
نداء إلى سماحة مفتي الجمهورية:
الانتظار غير مُجدٍ والمطلوب إقالة فيصل وإعلان مجلس مؤقت

نعلم مدى حرص سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على معالجة هذه القضية بالكثير من الحكمة والرصانة والحزم، حرصاً منه على المؤسّسة وتخفيفاً للأضرار، لكنّنا ننصح، وسماحته أدرى، ونقول: إنّ فيصل يؤكِّد في مجالسه الخاصة أنّه لن يتراجع عن قراراته وسيواصل مساره هذا لفرض الأمر الواقع، لذلك، لم يعد مُجدياً انتظار الوساطات والتسويات، لن تحتاج منّا المقاصد الانتقال الفوري إلى إعلان الموقف الصريح بضرورة وحتمية إستقالة فيصل سنّو ومجلسه الانقلابي تحت طائلة العزل الكامل وتشكيل مجلس مؤقّت يدير المقاصد بإشراف دار الفتوى، ويستأصله هذه الجرثومة التي ترزع الكيد والكراهية والعنصرية بين المسلمين.
