
طارق الحجيري
وسط أنواء كارثة تقديم الساعة وانفلات الخطاب الطائفي التقسيمي المقيت من عقاله وفي ظل الإيغال المستمر من سلطة الفساد القائمة في الحفر تحت أقدام الناس وقتل أي فرصة أو أمل للنجاة اطلق رجل الأعمال الشيخ بهاء الحريري ما يشبه البيان رقم ١ لرؤيته الإنقاذية للبلد من الفناء والعدم .
بداية لا بد من تسجيل الايجابية في خطوة تراجع الحكومة عن خطئها الكبير وتنفيس الاحتقان الذي بلغ سعاره الحضيض ومستويات مخيفة .
في الشكل لبنان أحوج من أي وقت لأدنى كلمة او مبادرة تمنح ذرات الأمل لأبنائه المحبطين الواقعين بين أنياب اليأس والإحباط وانتظار الارتطام الكبير .
في المضمون حمل البيان بين سطوره خطوات عملية جدية نحو الانقاذ وتمحورت خطوطه العريضة حول الاصلاح السياسي الاصلاح القضائي الاصلاح الدستوري الاستراتيجية الوطنية للدفاع الاصلاح الصحي واستراتيجية مكافحة الفساد ،، يأتي تنفيذ هذه البنود من خلال التطبيق الحرفي لبنود اتفاق الطائف وخاصة المناصفة وصيغة العيش الاسلامي المسيحي المشترك والنهائي .
تأتي وثيقة بهاء الحريري وسط أجواء أقل ما يقال فيها وعنها أنها معيبة في خطابها الطائفي البغيض واستعادتها خطاب تقسيمي كنا نظن أنه ولى دون عودة ،، يسترشد ويستلهم تجربة والده الرئيس الشهيد الحريري في تضميد جراح لبنان واعادة اعماره ووضعه على المسار الصحيح للدولة الفعلية .
ثلاثة عناوين أساسية تعقب انتخاب رئيس جمهورية سيادي يأخذنا التمسك بها وتطبيقها نحو شاطئ النجاة والأمان بلا مواربة :
- الاصلاح الذي يطال كل شاردة وواردة بالدولة من السياسة للاقتصاد لتفسير الدستور للصحة لمحاربة الفساد للمديونية وودائع الناس في المصارف .
- الاستراتيجية الدفاعية التي تعطي الدولة وحدها حصرية امتلاك السلاح واستخدامه كسلطة دفاع وطني رادع بوجه الاعتداءات الخارجية وضامن لتطبيق القانون محليا .
- تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف المنصوص عليها ضمن الشراكة الاسلامية المسيحية الكاملة التي تعطي لبنان سمة مميزة بين اقرانه العرب .
تشكل رؤية بهاء الحريري السياسية ارضية صلبة قوية للإنقاذ الوطني رغم اليقين أن معارضتها ستأتي من الأقربين قبل الأبعدين متجاهلين سنوات الممارسات الخاطئة والفهم الخاطئ لسياسة الاعتدال والانفتاح وتقديم مصلحة الوطن التي باتت قرينة التنازلات والمساومات والانبطاح والتخلي عن الصلاحيات في سبيل الكرسي .
اليد الوطنية الممدودة لأجل خلاص الوطن وبنيه يجب ملاقاتها من الجميع وخاصة من الضفة المسيحية في سبيل تعبيد الدرب لإطلاق عجلة بناء دولة العدالة والسيادة والقانون .
أهمية ما قام السيد بهاء الحريري أنه يقدم مشروع انقاذ وطني وليس مشروع سلطة وكراسي ومناصب ،، فقد انطلق من واجبه وحسه الوطني الانساني في لحظة مصيرية تتهدد بقاء وطن الارز حيث خطر التلاشي بلغ كل المؤسسات العامة والخاصة والنيران باتت داخل البيت وليس خارجه ولن يبقى أحد بعيدا عن لهيبها .
التخلي عن الصغائر والتعالي على المصالح الآنية الضيقة ومد جسور التلاقي والحوار من السمات البديهية لرجل الدولة فهل نراهن على توفرها للإنقاذ والنجاة ؟؟؟ أم ستبقى حياتنا السياسية والوطنية اسيرة طبقة فاسدة مفسدة همها الأوحد ضمان مصالحها ؟؟ الاجابات ليس لديها ترف الوقت والانتظار .
