القاضي الشيخ محمد النقري
لا أريد أن أقارن مكتسبات المسيحيين لصبغ لبنان وجعله بملامح مسيحية غالبة متفرداً بطابع يميزه عن محيطه بين الدول العربية. فبينما العطلة الأسبوعية أعلن عنها منذ نشأته بأنها يوم الأحد، يكتفي المسلمون بسويعات للذهاب إلى الصلاة يوم الجمعة. وكذلك يقال عن العطلات الدراسية في الميلاد ورأس السنة. والسبب في عدم احقيّة المقارنة هو أن زعماء المسلمين هم الذين ارتضوا ذلك وأقروه بداية عن علم وسبق إصرار. فلا مجال اذاً للمقارنة بين النقص في هذه المكتسبات القديمة الاسلامية وبين أعتراض المسيحيين حالياً على قرار مجلس الوزراء الرامي إلى تعليق الدوام الصيفي إلى ما بعد شهر رمضان. فأولاً تقديم الساعة لا يعنينا كمسلمين، فإننا نصوم بمواعيد ثابتة من قبل شروق الشمس إلى غروبها سواء أكان الدوام صيفياً او شتوياً، وما الأمر في هذا القرار “الفتنة” الا أنه عبارة عن قفزة بهلوانية مؤجلة لها حيثيات خفية منها ما علم ومنها ما سيعلم لاحقاً. هذه القفزة غير الموفقة اتخذت بناء على ما يشبه الأوامر العسكرية من المكوّن الشيعي مع موافقة خجولة وعلى مضض من المكوّن السني. غاب عن هذا القرار المكوّن المسيحي الذي لا تكتمل القرارات في لبنان الا بالشراكة معه، في ظل ظروف ضاغطة ومعيبة سببت تأجيل انتخاب رئيس مسيحي للجمهورية. أجد كل المبررات لكل ما سمعناه من اعتراضات من الجانب المسيحي عن هذا القرار الا ما صدر عن جبران باسيل من كلام سوقي عنصري مبتذل يحاكم عليه في أنظمة ديمقراطية تحترم التعدد وتعاقب المنتهكين لحرمته. إن كان هناك لوم فلا يلام الا رئيس هذا التيار المحسوب على المسيحيين للأسف، فهو وغيره مسؤولون عن تأخير انتخابات رئيس الجمهورية. وان كان يلام أيضا استلحاقاً فهو قرار مجلس الوزراء المساق اليه سوقاً من قبل الرئيس بري.
لا يلام المسيحيون أن اعترضوا، بل يلام زعماؤنا الذين اهدروا حقوقنا بداية في التعطيل يوم الجمعة والأعياد… وكثير من التنازلات.
