جاء في “موقف اليوم” الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:
دخل “ح ز ب ال له” في سباق مع الوقت ساعيا إلى وضع يده على رئاسة الجمهورية قبل ان تصل مفاعيل الاتفاق السعودي-الإيراني إلى لبنان في حال التزمت طهران في تنفيذ مضامين هذا الاتفاق وتحديدا لجهة وقف التدخلات في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما يفسِّر إصرار الحزب على مرشّح ممانع موثوق ومضمون 100/100 في مرحلة تحولات كبرى دفعته وتدفعه إلى مزيد من التشدُّد خشية من تبدلات جوهرية في دوره تضطره إلى تراجعات وتنازلات يريد استباقها برئاسة موثوقة لا تلين أمام الضغوط ولا تبدِّل في توجهاتها مع تبدُّل موازين القوى.
ويراهن الحزب على تراجع أخصامه تحت ضغط الوضع المعيشي والمالي والاقتصادي ومستندا إلى تجربة طويلة على هذا المستوى حقّقت، ويا للأسف، أغراضها، خصوصا في ظل مساعي إحدى الدول الغربية الرامية إلى تحقيق اختراق رئاسي بأي شكل من الأشكال والترويج لمرشّح الحزب، الأمر الذي يجعله يعتقد بأن هذا الجو مرشّح للتمدُّد لا الانحسار، ولكن رهانه هذه المرة ليس في محله والوقت ليس لمصلحته.
وأكثر من يخشى من مفاعيل الاتفاق السعودي-الإيراني في حال استكمل مساره التطبيقي هو “ح ز ب ال له” الذي سيضطر في مرحلة أولى إلى الانسحاب من سوريا، كما سيضطر في مرحلة لاحقة إلى تسليم سلاحه، لأن جوهر الاتفاق قائم على الاستثمار في الحياة لا الموت، وهذا ما يدفع الحزب إلى ربط نزاع مزدوج:
ربط النزاع الأول يتعلّق بدوره وسلاحه وتقصّد أمينه العام ان يقول، أمس، بأنّ “أي اعتداء على أي إنسان موجود على الأراضي اللبنانية سواء كان لبنانياً أو فلسطينياً أو من جنسية أخرى أو الاعتداء على منطقة لبنانية، سنردّ عليه رداً قاطعاً وسريعاً وهذا يجب أن يكون مفهوماً”.
وعدا عن انه ليس من اختصاصه الدفاع عن السيادة اللبنانية وهو سلب بقوة الأمر الواقع من الدولة هذه المهمة، فيما دوره لا علاقة له بلبنان لا من قريب ولا من بعيد، وليس مكلفا من اي فريق سياسي سيادي لبناني، إنما يتذرّع بمهمة شكلية لتغطية مهمته الفعلية المتعلقة بتنفيذ الأجندة الإيرانية، وبالتالي عدا عن كل ذلك فلقد أراد بعد توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني توجيه رسالة مفادها ان مشروعه الخاص المسمى مقاومة غير قابل لإعادة النظر واي بحث في هذا الأمر يجب ان يؤدي إلى تشريع سلاحه ودوره، وهذا الأمر مستحيل طبعا لسببين:
- السبب الأول كون إبقاء اي ذراع عسكرية إيرانية يعني انه في اللحظة التي تستعيد طهران توازنها السياسي تستعيد دورها المزعزع للاستقرار من خلال أدواتها، فيما لا علاج لهذه الآفة سوى عن طريق تغيير إيران لدورها في المنطقة من نشر ثقافة العنف والفوضى وعدم الاستقرار، إلى الالتزام بالمواثيق الدولية.
- السبب الثاني لأنه لا يمكن ان يستقيم الوضع في لبنان في ظل ذراع إيرانية مسلحة تمنع على الدولة ممارسة دورها السيادي، واي سلاح خارج الدولة يعني، بالتجربة، تشريع الفساد والفوضى، وبالتالي في حال إصراره على إبقاء سلاحه يعني حتمية إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية كون التعايش مع هذا السلاح من سابع المستحيلات.
ربط النزاع الثاني يرتبط في الاستحقاق الرئاسي ولا يمكن تفسير موقفه الرافض التراجع عن دعمه لمرشحه الممانع سوى في سياق، إما السعي إلى رفع نسبة أسهمه في الرئيس الجديد، وإما محاولة قطع الطريق مرحليا على التغيير الآتي من باب الاتفاق السعودي-الإيراني، لأن مجرّد انتخاب رئيس ممانع يعني تأخير التغيير لولاية رئاسية جديدة او ان يحصل هذا التغيير في ظل سلطة صديقة لا خصمة او غير موثوقة.
والدعوات إلى الحوار التي يطلقها فريقه الهدف منها مزدوج: - الهدف الأول تحميل الحوار مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية، فيما المسؤولية تقع على الفريق الممانع الذي يطيِّر النصاب ورئيس المجلس الذي يخالف الدستور لمصلحة قناعاته الممانعة.
- الهدف الثاني انتزاع “ح ز ب ال له” شرعية سياسية هو بأمس الحاجة إليها في هذا التوقيت بالذات من خلال الجلوس حول طاولة واحدة مع القوى السياسية.
وأما دعوته لطاولة حوار اقتصادية فتدل على انه يريد هذا الحوار بأي ثمن سعيا لمشهدية وصورة تمنحه المشروعية التي يسعى إليها، وهو حاول التذاكي بتغيير عنوان الحوار متكئا على جمع بكركي للمسيحيين بعنوان روحي لا سياسي، ومتكئا على ان الانهيار يعطي صدقية لدعوته، فيما الخروج من هذا الانهيار يبدأ بانتخاب رئيس جمهورية سيادي وإصلاحي وليس بحوار مع فريق يتمسك بدوره الذي أدى إلى هذا الانهيار.
ويبقى أخيرا التناقض الجوهري في خطاب السيد نصرالله، فهو يريد من جهة الحوار السياسي لانتخاب رئيس والحوار الاقتصادي للبحث في الأزمة المالية، ويتكفّل من جهة أخرى الردّ منفردا ومن دون حوار ولا العودة الى مجلس الوزراء على اي اعتداء إسرائيلي، بمعنى انه في الملف الذي وضع يده عليه بقوة السلاح يعتبره حقا منزلا من حقوقه المنفردة التي لا تقبل الحوار والشراكة والمشاركة، فيما الملفات التي لم يتمكّن بعد من وضع يده عليها يوجِّه الدعوات إلى حوارات يستفيد من صورته فيها ويشتري من خلالها الوقت بانتظار ان يتمكّن من حسمها لمصلحته.
