شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كشف ضابط أمني للنظام السوري في التبانة وإزالة صورة نصرالله خلال دقائق

أحمد الأيوبي

لطالما أعلن النائب أشرف ريفي أنّ عصابات “حزب الله” في طرابلس بمختلف مسمياتها وعناوينها ستسقط في 48 ساعة إذا حاولت التحرّك عسكرياً في طرابلس، وهو دأب على تأكيد هذه الرسالة في كلّ محطّة تبرز فيها إشارات الفتنة داخل المدينة من هذه المجموعات التي تنتظر الفرص لاقتناصها لإشعال الفتنة من جهة، ولإثبات وجودها وعمالتها لمشغليها من جهة ثانية، ليؤكّد على التماسك الشعبي في وجه مساعي الاختراق الإيرانية.

شهد يوم الجمعة 17 آذار 2023 قيام بعض عناصر ما يسمى “سرايا المقاومة” برفع صورة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله فوق أحد المنازل في محلة “السرايا العتيقة”، ولم تكد الصورة تستقرّ مكانها حتى وصلت الرسالة إلى من رفعوها، وفي غضون دقائق قام من علّق الصورة بإزالتها فوراً، خوفاً وليس من باب الحكمة لإبعاد الفتنة.

يتساءل الكثيرون: لماذا يريد “حزب الله” زرع صورة لأمينه العام في طرابلس، وهو العالِم بأنّه مرفوض وغير مقبول لدى أبناء المدينة، والحقيقة أنّ الغاية من ذلك إثارة الفتنة ومحاولة استدراج للاشتباك والاقتتال وتحويل الحدث إلى مناسبة للاستغلال والتشويه وإثبات الوجود.

لم يستغرق إزالة الصورة 48 دقيقة، وهي رسالة واضحة للجميع بأنّه لا مكان لصور الفتنة في طرابلس، وبأنّ الكفّة الراجحة فيها دائماً هي للسياديين والشرفاء الذين يتحرّكون في الوقت المناسب لوضع الحدّ لمثل هذه الممارسات الاستفزازية.

بالتوازي مع هذا السياق، انكشفت يوم السبت 18 آذار 2023 شبكةٌ أمنيّة للنظام السوري في طرابلس بعد افتضاح وجود الضابط في المخابرات السورية طلال الدقاق الذي كشفته متابعة ناشطين عرفوه من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيها كان يتفاخر بتعذيب المعارضين وبساديته التي شملت الحيوانات بتعريضها لافتراس أسودٍ يملكها وهي على قيد الحياة.

تصدّى للدقاق مجموعة من الشبان (عملوا معه الواجب) وقاموا بتسليمه إلى مخابرات الجيش اللبناني، وكشفت حسابات لهؤلاء الناشطين أنّ الدقاق كان يعمل ضمن شبكة أمنيّة تتحرّك بين جبل محسن وباب التبانة، بهدف تنفيذ أعمال إرهابية يمكن نسبتها إلى تنظيمات “سنيّة” متطرِّفة.

أعاد كشف الدقاق هواجس أهل طرابلس، فهم المفجوعون بتفجير المسجدين، واستمرار النظام السوري الضالع في جرائم تمتدّ من مجزرة التبانة عام 1986 ولا تنتهي بميشال سماحة وأكلّ الصبّار على نيّة تفجير المساجد والكنائس.

لكنّ كشـْفَ هذا المجرم أتى ليؤكِّد وجود يقظة استثنائية في طرابلس تجاه الخروقات التي تتعرّض لها المدينة من محور الممانعة سواء كان إيرانياً أو سورياً، ومهما كانت درجة الضعف التي تعانيها الفيحاء، فإنّ حصانتها ومناعتها وقدرتها على لفظ الأجسام الغريبة وتلك المصبة بجرثوم العمالة والاستئجار، فإنّها ستبقى عصيّة على الاختراق.

أمّا الأموال التي ينفقها “حزب الله” على غلمانه في المناطق السنية عموماً وفي طرابلس بشكلٍ خاص، فإنّه سينفقها ثمّ تكون عليه حسرة ثم يغلب، لأنّه أولاً عنصر بغي وظلم وفساد، ولأنّ الناس لم تعد تنطلي عليها أكاذيب الممانعة بجميع أشكالها، ولو اتخذت شكل جمعيات ومساعدات أصبح الجميع يدرك أنّها السُّمُّ في الدّسم.

من المفارقات ذات الدلالة أن تصبح صورة نصرالله رمزاً للفتنة وأن تكون إزالتها إزالة للفتنة، وهذه هي المعادلة التي تصلح على مستوى الشارع والبلد والمنطقة، مهما طال الزمن أو قـَصُر.

شاركها.