
طارق الحجيري
التفاؤل المحلي المصطنع الناتج عن التفاهم السعودي الايراني برعاية الصين ربما يحمل في طياته اليأس المقنع بالأمل بمستقبل مغاير ومختلف عن واقعنا الجهنمي .
الرهان على الخارج مرده لمعرفة اللبنانيين بالطبقة السياسية التي تحكمهم واستحالة اصلاحها فهي تعيش وتستمر بالفساد وعبره ،، أما الجزء الأول الأساسي لفساد هذه الطبقة هو سكوتها المزمن على السلاح الايراني في لبنان ومداهنته ومسايرته بسبب مصالح ومكاسب شخصية فئوية .
لكن هل الرهان في مكانه الفعلي ؟؟ هل ايران قادرة على الالتزام بما تعهدت به ؟؟؟
ورد في البيان السعودي الايراني برعاية الصين جملة ملفتة جدا مثيرة للعجب والاستغراب تقول : ” احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ” !!!!!!
كيف يمكن لنظام ملالي طهران عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية اذا كان تصدير الثورة والتدخل في شؤون الغير والجوار تحديدا هو العمود الفقري لهذا النظام وإكسير الحياة بالنسبة له ؟؟
ألا تعتبر ايران أن كل شيعي عربي هو جندي مجاهد في حرسها الثوري وعينها في دولته ومجتمعه ؟؟؟
هل اقتنعت ايران بأن الخليج عربيا كان وما زال وسيبقى وستمتنع عن تسميته بالخليج الفارسي ؟؟؟
هل اقتنعت ايران بأن خيراتها وثرواتها هي ملك الشعب الايراني وحده لبناء الجامعات والمصانع والمعاهد والمستشفيات وخلق فرص التنمية وخاصة لجيل الشباب الذي يرى التطور الاسطوري في كافة مناحي حياة شباب الخليج العربي ؟؟؟
يقول مروضو الأفاعي أن تغيير جلدها السنوي يهدف للتجدد والبقاء لكنه لا يخفف ابدا كمية سمها وخطورته وجهوزيتها الدائمة لزرعه في اجساد الغير .
فهل دخل النظام الإيراني الذي يعيش ازمات داخلية وخارجية مرحلة تغيير الجلد بهدف البقاء ؟؟؟
الحقيقة التي يعرفها منظرو النظام الثيوقراطي المريض أن الثورة الداخلية جمرا تحت الرماد وقد تهب رياحها في أي لحظة وتخلعه مثل كل الأنظمة القمعية الديكتاتورية الشمولية التي وضعتها ثورات شعوبها في متاحف التاريخ بل مجاهله .
ويعرف العالم أجمع أن هذا النظام تستحيل استدارته وتبدله لأن أي تغيير في ملامحه يعني وفاته ونهايته واندثاره .
لذلك الرهان على صدق النظام الايراني والتزامه بما يقوله علنا ربما هو تسرعا او ضربا من الخيال سرعان ما ستكشفه الأيام القادمة .
كثيرون من مروضي الثعابين والراقصين معها ماتوا بسمومها ،، فالحذر واجب من نظام لم ينجح الا بزرع الفتن والقلاقل والخراب والدمار اينما حل .
اما في لبنان فلا حل الا بالعودة الكاملة للولاء الوطني وتقديم مصالحه ومصالح شعبه على كل مصلحة خارجية وأولها انتخاب رئيس جمهورية سيادي اصلاحي يلتزم بقسمه على الدستور .
