شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

موقف اليوم:
الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:

التضامن الإنساني مع الشعب السوري جراء الزلزال شيء، وتوظيف هذا التضامن سياسيًّا في خدمة النظام السوري شيء مختلف تمامًا.
فالتضامن مع الشعب السوري جراء ما تعرّض ويتعرّض له من النظام السوري لم يتوقّف يومًا، وهو تضامن مستمرّ، ومعاناته لا تختلف عن معاناة الشعب اللبناني من هذا النظام، وهي معاناة مستمرة من المحور الممانِع نفسه، كما لا تختلف عن معاناة الشعب الفلسطيني والعراقي واليمني وكل شعب يعاني من محور الممانعة.

وبقاء النظام السوري نتيجة المؤازرة الروسية والإيرانية لا يعني التسليم بهذا النظام واستمراره، وما ارتكبه من فظائع لا يمنحه إطلاقًا شرعية ومشروعية هذا البقاء لا سوريًّا ولا عربيًّا ولا دوليًّا، وأسوأ إشارة يمكن أن تصدر عن المجتمع العربي أو المجتمع الدولي بحقّ الإنسانية بشكل عام والشعب السوري بشكل خاص أنّ العنف هو المعيار الذي يُحتكَم إليه وليس العدالة التي يجب أن تكون الحكم والفيصل.

فالشعوب المستضعَفة بفعل الأنظمة القمعية بحاجة إلى مرجعيات تدافع عن كرامتها وحقها في القول والتعبير وإرساء أنظمة حديثة وليس التغاضي عن هذا الحقّ ومنح الأنظمة القمعيّة الغطاء والشرعيّة، وإذا كانت المرجعيات المعنيّة غير قادرة بسبب ظروف وعوامل واعتبارات معيّنة على مساعدة هذه الشعوب، فلا يجوز بالمقابل أن تتحوّل إلى عامل مساعد لهذا النوع من الأنظمة على حساب الشعوب.

وما حصل مع الشعب السوري على مدى عقود وفي العقد الأخير تحديدًا غير مقبول بكل المقاييس الإنسانيّة والأخلاقيّة والقِيَميَّة، وإعادة المشروعيّة للنظام السوري يشكّل إدانة للمجتمعَين العربي والدولي قبل أن يشكّل اعتداءً مستمرًّا وموصوفًا على الشعب السوري.

ومشكلة اللبنانيين مع النظام السوري كبيرة وعميقة وهو أساء لطرابلس كما أساء لزحلة، وأساء للمختارة كما أساء للأشرفية، وفجّر مسجدي التقوى والسلام بعد انسحابه من لبنان، وقبل هذا الانسحاب فتك باللبنانيين، مسيحيّين ومسلمين، وألحق لبنان بسوريا، واعتقل مئات اللبنانيّين في سجونه من دون أن يعرف أي شيء عن مصيرهم، وحوّل ويحوِّل سوريا إلى ممرٍّ ومستقَرٍّ لاستهداف سيادة لبنان واستقراره.

والسياسة، بالنسبة إلينا، هي مبادئ وقيم وثوابت قبل أي شيء آخر، وليست موازين قوى نبدِّل معها مواقفنا مع تبدُّلها، فقاتلنا في زمن القتال عندما كانت موازين القوى لغير مصلحتنا، ولم نسلِّم ولم نستسلم، وواجهنا في زمن الاحتلال عندما كان لفظ حرف الـ”قاف” من “قوات” يودي بصاحبه إلى المعتقل، ولم نأبه ولم نتراجع، وهكذا كنّا وهكذا سنبقى أوفياء للحقّ والحرية، ولا نتأثر بموقف من هنا وموقف من هناك، ولا نُطلق مواقفنا تبعًا لمصالح ضيقة، لأنّ مواقفنا نابعة من قناعات راسخة بقضيّة وانسان وحرّيّة.

وننصح مَن تمنّى ويتمنّى، ومَن توهّم ويتوهّم بأنّ التضامن مع سوريا يعني إعادة عقارب ساعة النظام السوري إلى ما قبل الحرب التي شنّها هذا النظام على الشعب السوري، فالساعة السورية لن تعود إلى الوراء، والتضامن هو تضامن إنساني، ولا مكان لهذا النظام بعد اليوم لا دوليًّا ولا عربيًّا ولا سوريًّا، ومَن يَعِشْ يَرَ.

شاركها.