شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

رعد يدعو اللبنانيين للتوافق ويتهمهم بالعمالة

حفلة جنون والشعب الشعب المعذّب يفتش عن لقمة عيشه

بقلم: صفوح منجّد

تُجمع الأوساط الوطنية ومن مختلف الطوائف والمناطق، وفق عدّة إستطلاعات للرأي، بأنه آن الوقت لعزل بعض “دكاكين السياسة” و”الطواغيط” الذين دأبوا، وبصورة خاصة في الآونة الأخيرة، على “تنغيص” عيشنا وتكدير حياتنا وفي مقدمهم المدعو جبران باسيل، ليتمكن البلد الخلاص منهم دفعة واحدة، وبذلك تنتهي هذه “الأكذوبة” التي تحكمت برقاب اللبنانيين أو بالعديد منهم على الأقل، خلال السنوات الأخيرة حيث كانت لمنظومة الفساد والإفساد اليد الطولى في تفتيت هذا الوطن والقذف به نحو المجهول أو كما يحلو ل”العم” أن يصفه بالجحيم.

فقد أصبح من المطلوب الإسراع في تشكيل طاقم من المساعدين والمستشارين المشهود لهم بالعلم والكفاءة ونظافة الكف، لوضع تصوّر سريع ونهائي لقضية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، ذلك أنّ هذا المسعى لا يمكن ان يتحقق إلّا من خلال المدخل الإلزامي والمنطقي والدستوري لعملية إستعادة المؤسسات وبدء مسيرة الإصلاح التي صارت حتمية للخروج من الجحيم ومن هذه الصعوبات والمخاطر التي يعاني منها اللبنانيون كافة، من جراء الممارسات والأخطاء المميتة التي إرتكبتها تلك المنظومة إياها طوال مدّة “إقامتها” أو “إستيلائها على السلطة” في الحقيقة على إمتداد ثلاثة عقود ولا تزال تراهن على إستمرار تسلطها على “الأعناق” وعلى الأرزاق تارة من خلال التمديد لمفاتيحها في الحكم وطورا بسعي الثنائي لفرض رئيس هو في الحقيقة نسخة منقحة عن ميشال عون سواء من خلال الولاء للمحور الإيراني والإرتماء في أحضان عهد الوصاية.

ولا شك أنّ هذه الغيمة السوداء في تاريخ الوطن ستبقى في سمائنا لأمد ليس بالقصير، ذلك أنّ الإنتخابات الرئاسية من المتوقع أن يتم تأجيلها أو المراوحة في المكان لأمد ليس بالقريب، طالما أنّ الإتفاق الداخلي على شخصية بإمكانها أن تجلس على كرسي الرئاسة في بعبدا وأن تُدير دفّة الحكم والإنقاذ بالشكل المطلوب والذي بإمكانه أن يُخرج البلاد من دوامة الفراغ قبل أن تستفحل الأخطار و”يطير” من جرائها ما تبقّى من أساسات ومؤسسات هي الأخرى تكاد أن تندثر وتصبح مجرّد ذكرى أو من آثار الماضي.

والضوء الوحيد الذي يمكن أن يتلمّسه اللبنانيون في هذا النفق الأسود الطويل والعميق، لا يأتي من الجانب الدولي فحسب، بل مما يلوح في الأفق من “زعزعة” وعدم إنسجام على صعيد أطراف “الثنائي” الذي يعاني من صعوبات شتى وعدم وجود رؤى بإمكانها أن توحّد تصورات هذه الأطراف، سيما وأنّ القوى الأبرز في هذه المنظومة بدأت تعاني من أزمات عديدة وفي مقدمها تأثير الأحداث وإنعكاساتها المعيشية والصحية والتربوية على أبناء مجتمعها، وليس بعيدا عن ذلك ما بدأنا نشاهده على شاشات التلفزة من تحركات شعبية في مناطق هذه المنظومة، التي كانت توصف عادة بأنها تخضع ل”الإنضباط” الشديد وبعدم الخروج عن مواقف وأوامر القيادة العليا!!

وكان من المستحيل سابقا مشاهدة التجمعات الشعبية المناهضة للثنائي مثلا، أو أن تُطلق المواقف والشعارات المنددة بتدهور الحياة الإجتماعية والإقتصادية في تلك المناطق، وأصبح من المألوف مشاهدة النساء يُطلقن العنان لأصواتهنّ منددات بإنعدام المياه في أحيائهنّ ويهاجمن الإرتفاع الكبير في أسعار المواد التموينية والغذائية.

ووسط هذه الأجواء المحمومة يطل علينا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يدعو اللبنانيين إلى وجوب التلاقي والتوافق على شخصية لبنانية تتولى رئاسة الجمهورية، وهو أي رعد الذي لم تمض سوى أيام قليلة على خطابه الذي هاجم فيه المؤيدين لإميركا وإتهمهم بالعمالة لإسرائيل، فها هو “رعد” ناقض نفسه بنفسه خلال أقل من 24 ساعة؟.

وما هو فاعل أي رعد، بالقرار الدولي؟ حيث بات يرى أنّ هناك صعوبة في الإجماع على شخصية واحدة لتولي الحكم في لبنان، علما أن السعودية وهي عضو اللجنة الخماسية رأت أنه لا يمكن الموافقة على دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية طالما أن ترشيحه هو بيد الثنائي، الأمر الذي يجعل قضية الإنتخابات غير محسومة وفي موقع لا تحسد عليه.

وهذا الشرط السعودي ينطبق أيضا على إختيار رئيس الحكومة العتيد الذي سيكلّف بتشكيل حكومة العهد الأولى، في حين أن هذه الشروط قد تبقى دون تنفيذ سيما وأن اللجنة الخماسية ستعاود إجتماعاتها في غضون الأيام القادمة على مستوى السفراء في جولة جديدة من المباحثات في ضوء المستجدات والتطورات الراهنة .

غير أن السيد رعد والذي إزدادت تصاريحه مؤخرا لفت إلى عدم قبول “حزب السلاح” بأي قرار قد يصدر عن الجهات الدولية بشأن الأوضاع الداخلية في لبنان وبصورة خاصة مسألة الإنتخابات الرئاسية، وهنا أيضا نسأل السيد رعد هل يعتبر أنّ الدولة الإيرانية هي أجنبية؟ أم أنها من “عضام الرقبة” ويجوز لها ما لا يجوز لغيرها؟، وما هو موقفه من “القرض الحسن” وهل هو حائز على الشروط الوطنية والمالية والمصرفية ليقوم بإفتتاح وتأسيس “بنوك”ومصارف ومؤسسات مالية على الأراضي اللبنانية من دون علم الدولة وما تفرضه قوانينها في المجالات المالية والمصرفية!!؟؟

من جهة ثانية يبدو أنّ الثنائي ومعه منظومة الفساد والإفساد يضحكون ب”عبّهم” من جرّاء التأجيل تلو التأجيل في ما يتعلّق بالمسار الدستوري والديمقراطي بالنسبة للإنتخابات الرئاسية وعدم إنعقاد “مسلسل” الإقتراعات لأهداف مختلفة بدت واضحة المعالم والأسباب على جبهة 8 آذار وإحتدام معركة الترشيحات، وصولا إلى تسعير رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حماوة المعركة فارضا إيقاعه التعطيلي لضمان إبقاء نتيجة التعادل السلبي على حلبة المبارزة مع الحزب لمنع وصول فرنجية وإجهاض إحتمال إستمراره قُدما بأي تسوية رئاسية تُسفر عن إنتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسا توافقيا للجمهورية، في حال عدم قدرة قوى التغيير والكتل المؤيدة للمرشح ميشال معوض من تأمين وصوله إلى سدة الرئاسة الأولى.

في غضون ذلك يرتفع منسوب المخاوف من مستقبل الأوضاع اللبنانية من جراء تراكم الإشكالات وعدم الوصول إلى حلول سيما وأن المصادر الديبلوماسية تتوقع أن يطول الشغور الرئاسي وأن تتعاظم مخاطر الإنهيار على الساحة اللبنانية ماليا وإقتصاديا نتيجة إنسداد الأفق أمام حصول ترشيحات يمكن أن تجمع حولها العدد المطلوب سواء للإقتراع أو إعلان الفوز.

ورغم كل هذه المعاناة الداخلية يبدو أن لا شيىء في الأفق يوحي بإقتراب الفرج لا رئاسيا ولا سياسيا، وبالمقابل يشير سياسي مخضرم أن العمل جاري لتأمين تسوية كاملة تشمل تركيبة رئاسية – حكومية وضمنها تعيينات شاملة لكن بشروط لم تنضج بعد وبدأ الحديث بشأنها وراء الكواليس، ولكن “الدُخان الأبيض” لن يكون في القريب العاجل.

على صعيد آخر تابعت الأوساط اللبنانية ما شهده لبنان مؤخرا من خلافات سياسية وقضائية على صعيد تباين المواقف بشأن بعض القضايا المالية والقضائية في ضوء القرارات التي إتخذتها القاضية غادة عون والتي رأى فيها الرئيس نجيب ميقاتي أنها تستحق “كف اليد” بعدما (أوغلت طعنا وتمثيلا وتحقيرا بهيبة القضاء ومصداقيته وجعلته أشلاء متناثرة وقبائل متحاربة تحت قوس العدالة) ولا شك أنّ هذا القرار الذي إتخذه الرئيس ميقاتي هو من أبرز القرارات التي إتخذها مسؤول لبناني في الزمن الحالي ويعبّر عن مدى إمتعاض اللبنانيين من الواقع القضائي الذي وصل إلى منحدر خطير من شأنه أن يدمر ما تبقى من الأسس الوطنية التي يقوم عليها لبنان وفي طليعتها ما تميز به القضاء على مر العهود وإنتظام القوانين المتبعة في لبنان على الرغم من التشوهات التي حصلت مؤخرا.

ولكن مصادر سياسية مطلعة رأت أن ما حصل ويحصل هو حفلة جنون في مؤسسات دون وجود مسؤولين وكأنّ لبنان كان ينقصه الخلاف السياسي القضائي حول ما تقوم به “الغادة” وما تتخذه من إجراءات قضائية لتكتمل الأزمة سياسيا ومصرفيا وشعبيا بكل تشعباتها. بلد بلا رئيس جمهورية وفي ظل حكومة يتسنّى لها عقد جلسة كل إسبوعين ومجلس نواب كفّت الخلافات يد نوابه عن التشريع بينما هو عاجز عن إنتخاب رئيس للجمهورية. حفلة جنون في عصفورية وهذا أقل ما يقال عن الواقع الحالي في لبنان وللاسف الشديد فإن اللبنانيين، هذا الشعب المعذّب في لقمة عيشه ودوائه ومستقبل أبنائه، ينشغل العالم عنه، ويكتفي بتوجيه النصائح بأن يقوم المسؤولون بما عليهم ليتم إنتخاب الرئيس ولتكون الإنتخابات الرئاسية محطة مفصلية تنطلق بعدها عجلة الإصلاحات.

والملفت أن النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان ردّت على الإتهامات التي طالتها بعدم تحريكها مسألة القرض الحسن وتجاهل ملفه، وقالت في تغريدة “رجاء شوية معلومات قانونية. إذا ثبت ان هذه المؤسسة هي مصرف، فعلى المصرف المركزي أن يتحقق من ذلك ويدّعي بالتأكيد أمام النيابة العامة المالية سندا لقانون النقد والتسليف” (إنتهت التغريدة). فيا أهل المروءة والنخوة من لديه معلومات عن القرض الحسن أن يتوجه بها إلى من يطلبها.

هذا وقد نشر أحد الأصدقاء مقطعا فيه بعض العبر، ورأيت من المستحسن إعادة نشره وجاء فيه: خلال الحرب العالمية الثانية، كان هناك قائد سفينة عسكرية وإسمه “لونا مارينو” معروف بحكمته. أتى إليه ذات مرة أحد الجنود وقال له: ياسيدي هناك سفينة للعدو تقترب نحونا!!!

فقال بهدوء: إحضر لي قميصي الأحمر. فلبسه وبدأ هو وجنوده القتال حتى أغرقوا سفينة العدو.

وعندما إنتهوا، سأله الجندي: ما سر القميص الأحمر؟ فأجابه: لقد خفت أن تصيبني الجروح ويسيل الدم فتُصيب الجنود إنتكاسة وخوف ولون القميص أحمر يستر الدم..

وبعد أيام جاءه عدة جنود يصرخون: هناك حوالي 15 سفينة للعدو تقترب.

فقال بهدوء شديد: إعطوني الشورت البني.!؟؟؟

شاركها.