جاء في “موقف اليوم” الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:
يلجأ فريق الممانعة إلى فبركات غير موجودة سوى في ذهنه من قبيل رئيس جمهورية من 8 آذار ورئيس حكومة قريب من الفريق السيادي والإصلاحي، وأنّ المعارضة ستكون في خدمته وتصرّفه لتأمين النصاب عندما يجد أنّ ظروفه أصبحت تسمح بانتخاب مرشّحه الرئاسي، وأنّه أصبح على قاب قوسين أو أدنى من النصف + 1 (وهم)، وهذا دليل أنّ تفكير هذا الفريق قديم ويحتاج إلى تجديد، ولكنه لن يطوِّر تفكيره ليس فقط بسبب محدوديته السياسية، إنما لأنه يوهم نفسه بمقولات عفّ عليها الزمن.
فليس مطروحًا لا في الداخل ولا في الخارج المقايضة بين الرئاسات، خصوصًا أنّ التجربة أثبتت بأنّ الإنقاذ مستحيل في ظلّ مشروعين متناقضين على مستوى السلطة التنفيذية، وهذه التجربة جرِّبت وأدّت إلى النتائج المعلومة، ومن يتحدّث عنها لا يفكِّر سوى بمواقعه السلطوية ونفوذه ولا يأبه لواقع البلد وشعبه الذي يريد الخروج من الانهيار، وهذا الخروج لا يتحقّق سوى بكفّ يدّ فريق الممانعة عن السلطة.
ولا يتحقّق الانقاذ سوى عن طريق سلطة تنفيذية متجانسة بكل تركيبتها، رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة وحكومة، ويتعثّر الانقاذ في حال خضع أي موقع في هذه السلطة لنفوذ الفريق الممانع، وبالتالي الترويج لهذه المقايضة لا أساس له من الصحة سوى في ذهن مَن يحلم باستمرار السيطرة على الرئاسة الأولى.
وما كان يصحّ سابقًا لم يعد سويًّا اليوم لجهة انعكاس التوازن البرلماني حكوميًّا، فلا رئيس جمهورية من 8 آذار، ولا رئيس حكومة من 8 آذار، ولا حكومة من 8 آذار، لأن المطروح ليس تشكيل سلطة في ظروف عادية، إنما تشكيل سلطة في ظروف استثنائية ونتيجة انهيار سببه المباشر فريق 8 آذار.
وأما مقولة النصاب فانتهت بعد شهرين من الشغور الرئاسي، لأن ما كان يصحّ إبان المهلة الدستورية وبعدها بشهرين لم يعد يصحّ اليوم بعد أن ضرب الفريق الممانع الآلية الدستورية الديموقراطية بعرض الحائط، وعطّل النصاب في 11 جلسة انتخابية، ويتمسّك بمعادلته التخريبية والتعطيلية مرشحي أو الفوضى، وبالتالي بعد هذا المسار كلّه يجب ألّا يتوهّم الفريق الممانع بأنّ خصمه في وارد أن يؤمِّن له النصاب نزولاً عند طلبه وعندما يؤمِّن ظروف انتخاب مرشحه، وهذه الظروف غير مؤمنة طبعا.
وتذكيرًا بأنّ الدكتور سمير جعجع كان قد أكّد أنّه في حال في غفلة من الزمن نجح الممانعة في انتخاب مرشحه، فيجب إعادة النظر بالتركيبة اللبنانية، لأنه من غير المنطقي ولا المقبول أن تعيد هذه التركيبة التمديد للانهيار والفشل والعزلة في الوقت الذي تريد فيه الناس الإنقاذ.
وعلى رغم مساوئ الشغور الذي سببه رفض الممانعة الالتزام بالآلية الدستورية الانتخابية سعيًا إلى مواصلة الانقلاب على الدستور، فإنه يبقى أفضل بكثير من انتخاب رئيس ممانع يجدِّد الانهيار ست سنوات، فيما الشغور يُبقي الأمل بانتخاب رئيس إصلاحي-سيادي يُصلح ما أفسده الفريق الممانع.
