شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

موقف اليوم الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:

الفضل في زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف في الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا لا يعود إلى الولايات المتحدة ولا إلى الاتحاد الأوروبي ولا إلى مجلس الأمن، بل إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والشعب الأوكراني والمقاومة الأوكرانية التي أشاد بايدن بصمودها، مذكرًا “كيف كان المجتمع الدولي يخشى في البداية أن تسقط كييف في مواجهة الغزو الروسي”، ومؤكّدًا أنّه “بعد عام، تصمد كييف. أوكرانيا تصمد. الديمقراطية تصمد. الأميركيون يقفون معكم، والعالم يقف معكم”.

والعبرة من هذه الزيارة التاريخية أنّه لولا صمود الشعب الأوكراني لما وقفت الولايات المتحدة والعالم الحرّ مع أوكرانيا التي رفعت قضيتها إلى مَصافِّ الكونيّة والعالميّة ودافعت بشراسة عن سيادتها واستقلالها وحرّيّتها، الأمر الذي أحرج العالم الحرّ واندفع إلى مساعدتها ودعمها ومؤازرتها، والمقاومة الأوكرانية هي مقاومة الدولة والشعب دفاعًا عن أوكرانيا وشعبها وحريتها، ومَن يدعي المقاومة في لبنان يصادر قرار الدولة ويخطف معظم الشعب اللبناني ويقاتل دفاعًا عن قضية لا علاقة للبنانيين بها لا من قريب ولا من بعيد وأساءت كثيرًا إلى لبنان والشعب اللبناني.

ولولا الصمود الأوكراني الرائع لما كان تكبّد الرئيس بايدن بعمره مشقّة هذه الزيارة ومخاطرها، حيث نُقل إلى قاعدة أندروز المشتركة خارج واشنطن وغادر الساعة (09:15 بتوقيت غرينتش)، يوم الأحد، على متن طائرة تابعة لسلاح الجو برفقة عدد من مساعديه. ورافقه وفد إعلامي محدود للغاية لم يضم سوى مراسل ومصور بدلاً من الوفد الكبير المعتاد، وطار ليلاً إلى قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا، حيث زُودت الطائرة بالوقود، قبل أن يتوجه إلى رزيسزو في جنوب شرق بولندا. وبعد ساعة واحدة بالسيارة، وصل إلى برزيميسل، وهي مدينة تقع على الحدود بين بولندا وأوكرانيا، ومن ثم استقل القطار، ليل الأحد، إلى كييف في رحلة استمرت عشر ساعات. سار القطار في الظلام وعلى متنه وجود أمني مكثف.
وتوقف القطار في محطة كييف-باسازهيرسكي في العاصمة الأوكرانية في نحو الساعة (السادسة بتوقيت غرينتش)، أمس الاثنين. ثم أُخليت المنطقة المحيطة بالرصيف، حيث كانت تنتظر بايدن السفيرة الأميركية في أوكرانيا بريدغيت برينك.

وأن يُصرّح الرئيس بايدن من البيت الأبيض باستمرار تدفّق المساعدات العسكريّة لأوكرانيا، هو شيء عادي وطبيعي في ظلّ الظروف الحاليّة، ولكن أن يكون التصريح من العاصمة كييف هو شيء مختلف تمامًا.

وأن يزور الرئيس بايدن شخصيًّا كييف فهذا يعني أن هزيمة أوكرانيا ممنوعة، ورسالة مباشرة إلى موسكو بأنّ واشنطن تقف خلف كييف، وهذا لا يعني أن الكرملين سيتراجع، إنما يعني أنّ المواجهة سَتَسْتَعِرُ، ولكن زيارة من هذا القبيل كافية لرفع معنويات المقاومة الأوكرانية ومؤشر إلى مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا.

وأن يؤكد الرئيس الأميركي أن “الولايات المتحدة ستواصل التزامها الثابت دعم أوكرانيا” من واشنطن التي تبعد عن موسكو نحو 7800 كلم شيء، وأن يعد نظيره الأوكراني “بمزيد من المساعدات الأميركية والغربية لمواجهة الحرب الوحشية والظالمة التي يشنّها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين” من كييف التي لا تبعد عن موسكو أكثر من 850 كلم شيء مختلف تمامًا.
ولأنه في الإعادة إفادة لو لم تقاوم المقاومة اللبنانية عسكريًّا لكان سلّم العالم الحرّ بالدولة البديلة في لبنان عن الدولة اللبنانية، ولولا المقاومة العسكرية والسياسية لـ”القوات اللبنانية” لكانت بيروت ما زالت محكومة من دمشق، ولن تقوم للدولة اللبنانية قيامة سوى من خلال رفض كل أشكال الإذعان للذراع الممانِعة في لبنان من جهة، ومواجهة سياسية لا هوادة فيها لكفّ يد الممانَعة عن الدولة من جهة أخرى.

فلا قيامة للبنان سوى بمقاومة لبنانية سياسية تعيد القرار السياسي من طهران إلى بيروت، ومن حارة حريك إلى القصر الجمهوري والسراي الحكومي ومجلس النواب، ولم نتكئ يومًا سوى على ذكائنا وفكرنا وسواعدنا ومقاومتنا وقوتنا والتزامنا وصمودنا ومواجهتنا وإصرارنا، وسنبقى كذلك إلى أن يهبّ العالم الحر لمساعدتنا، لأنّ قضيتنا قضية حقّ، قضية إنسان يريد العيش بحرية وكرامة.

شاركها.