مبادرة ريفي ومطر والخوري لمعالجة تصدّع المباني أثارت غضب “حزب الله”
“سرايا المقاومة” انتشرت في طرابلس وسط التحريض واستهداف الجيش
فشل “حزب الله” في اختراق هوية طرابلس بالحلفاء فدفع بجمعياته لاستغلال أوجاع الناس
“حزب الله” يدفع بالفوضى في طرابلس في إطار تهديده للبنانيين

أحمد الأيوبي
خصّ الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله مدينة طرابلس في كلمته عندما تناول في كلمته في “ذكرة القادة الشهداء” ملف الأبنية المتصدِّعة فيها مبدياً معلناً أنّ أوّل ما خطر في باله عند وقوع الزلزال كان الاتصال بالمسؤولين في الحزب لتفقّد الأوضاع والتأكد ما إذا كانت الهزة التي أصابت لبنان قد تسبّبت بانهيارات في البنايات المتصدّعة لمعرفة ما إذا كان الحزب يستطيع المساعدة، واضعاً هذا الملف في دائرة الاهتمام من خلال دعوة “الدولة اللبنانية والحكومة وان كانت حكومة تصريف اعمال وضع خطة لمواجهة كارثة من هذا النوع ووضع خطة للتقليل من الخسائر البشرية”.
المدينة السنية الأخيرة الصامدة على ساحل المتوسط

تحتلّ طرابلس موقعاً هاماً في السياسة اللبنانية، فهي المدينة السنية الكبرى الأخيرة الصامدة على ساحل المتوسط في وجه الهيمنة الإيرانية، وهي تشكِّل هدفاً دائماً لمحور الممانعة منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم.
فشل “حزب الله” في اختراق هوية طرابلس

جاء تخصيص طرابلس في كلمة نصرالله لافتاً خاصة أنّه يأتي بعد فشل جمعيات تابعة لـ”حزب الله” في اختراق نسيج المدينة رغم كلّ الظروف الخانقة التي يعانيها أهلُها على جميع المستويات. فكلّ محاولات اصطناع بيئة حاضنة للحزب من خلال المساعدات المالية والعينية لم تُجدِ نفعاً لأنّ النظرة العامة لدى أبناء الفيحاء هي رفض التطبيع مع السلاح غير الشرعي والانقلابي والمُشارِك في إبادة أهل السنة في سوريا والعراق وعموم المنطقة، كما أنّهم لم ولن ينسَوا مجزرة التبانة عام 1986 التي نفذها النظام السوري الحليف، ولا تفجيري مسجدي السلام والتقوى عام 2013، كما أنّهم يرون بعيون الواقع تداعيات سياسات الحزب ونتائج تحالفه مع الفساد وما أوصل إليه من انهيار جهنّمي.
كرامي وناجي يتجنبان حمل راية “حزب الله”

يواجه نصرالله صعوبات إضافية في اختراق طرابلس لأنّ أبرز حلفائه كالنائب فيصل كرامي لم يعد قادراً على احتمال التصاقه بالحزب فعمد إلى خلق مسافة فاصلة معه لا تسمح بأن يرفع نجل عمر كرامي وابن شقيق الرشيد الرايات الصفراء في الفيحاء، بل يقتصر في تبيان خطه السياسي على فكرة التحالف مع المقاومة، والحرص على إبداء التوازن في العلاقات مع العرب وخاصة المملكة العربية السعودية، ومن هذا حاله لا يمكنه الترويج المباشر لـ”حزب الله” في المدينة.
الأمر نفسه ينطبق على الحليف الآخر للحزب الممثل نيابياً في طرابلس، وهي جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ونائبها طه ناجي، فهو يتبع سياسة الفصل بين السياسة والإنماء ويلتقي مع بقية النواب وتربطه علاقة جيدة باللواء أشرف ريفي والنائب الياس الخوري بشكل خاص، ولا يتحرّك كنائب في كتلة “الوفاء” للحزب وبالتأكيد لا يطلق الدعاية المباشرة للحزب، لأنّه يدرك طبيعة موقف الرأي العام في طرابلس من هذه المسألة.

لا يحمل راية “حزب الله” في طرابلس سوى “سراياه المقاومة” وفي مقدمها حركة التوحيد الإسلامي التي انفردت باستفزاز أهل طرابلس بإقامتها لقاء احتفالياً بذكرى اغتيال قاسم سليماني اقتصر على كوادرها، بالإضافة إلى الشراذم المسلحة في الأحياء والتي تؤدّي دائماً دور التخريب الأمني وإشاعة الفوضى عند كلّ منعطف.
المزايدة على ريفي ومطر والخوري

في التدقيق بكلام نصرالله نجد أنّه يحمل مزايدةً على النواب أشرف ريفي وإيهاب مطر والياس الخوري الذين بادروا فور وقوع الهزات الارتدادية إلى إنشاء صندوق خاص بتدعيم الأبنية المتصدِّعة، ووضعوا خطة أولويات وباشروا في تلقي التبرعات وحبك التعاون مع بلدية طرابلس ونقابة المهندسين، في خطوة شكّلت نموذجاً إيجابياً في الاستجابة السريعة لهذا التحدي، ومن شأن نجاحها أن تشكّل نموذجاً متقدِّماً للاتجاه السيادي في مواجهة التحديات الصعبة.
لذلك، من المتوقع أن تشهد طرابلس حملات تحريض واسعة عن طريق استحضار ملفات معيشية وإنسانية لإثارة النقمة في وجه النواب المعارضين لـ”حزب الله” وتحميلهم مسؤوليات الانهيار، تمهيداً لزيادة منسوب الفوضى.
من المتوقع أن يزجّ “حزب الله” بمجموعات تابعة له إلى الشارع بذريعة الاحتجاج على التردي المعيشي، وسيقوم أفرادها بتوجيه الخطابات له واعتباره الوحيد الذي يشعر بمعاناة أهل طرابلس ويهتم بالمطالبة بحقوقهم، وسيناشدونه التدخل مما يتيح للحزب اعتبار كلّ المحتجين تحت مظلّته الأمنية والسياسية لتأمين البيئة الحاضنة له في طرابلس، فأعداد مجموعات الحزب غير كافية للسيطرة على المدينة، وتحتاج جواً عاماً من الفوضى المبني على الغضب الذي سيعمل الحزب على إنتاجه في الأيام الفترة المقبلة.
صرخات مصطنعة لنصرالله لـ”نجدة” طرابلس
يتوقع أن يدفع “حزب الله” في الأيام القليلة المقبلة مجموعات تظهر في الشارع وعبر وسائل التواصل “تناشد” نصرالله التدخل لـ”إنقاذ الجائعين والمهدَّدين بالموت في طرابلس” وقد بدأت بعضها بالظهور بالفعل، لتبرير اقتحام الحزب لأحيائها تحت جناح الفوضى، بالتوازي مع تحريك المجموعات المسلحة لإثارة الإرباك والتحريض على الجيش ودفع بعض المغرَّر بهم إلى الاصطدام بالعسكر وإيقاع الفتنة مع الأهالي.
وفي ترجمة إستباقية لتهديد نصرالله بالفوضى تبيّن أنّ المجموعات التي انتشرت في عدد من شوارع طرابلس يومي الأربعاء والخميس 15 و16 شباط 2023 هي من “سرايا المقاومة” وقد قام عناصرها باستعراض قوة وإطلاق النار باتجاه الجيش بالتوازي مع حملات تحريض ضد القوى الأمنية، وقد نفـّذت انتشاراً في مختلف مناطق طرابلس وكان ذلك بمثابة مناورة ميدانية، وقامت هذه المجموعات بقطع الطرقات الداخلية في طرابلس لزيادة الاحتقان عند الناس وتهيئة الأجواء للفوضى المطلوبة من “حزب الله” مع ملاحظة أنّ عناصر منها قاموا بمنع تصوير تحركاتها وأجبروا بعض المارة على محو ما كانوا قد صوّروه بالقوة.
يخشى العارفون بأبعاد سياسات الحزب من أن تحمل التحركات الفوضوية بُعداً طائفياً يحمل التضييق على المسيحيين في طرابلس وجوارها وفي عكار لتلقينهم “درساً تأديبياً” يجبرهم على قبول قيامه بتعيين الرئيس المسيحي، فشعار المرحلة: سليمان فرنجية أو الفوضى.
طرابلس مجدّداً في عين عاصفة نصرالله، وكما صمدت في وجه أعاصير الفتنة والإرهاب، ستصمد أيضاً في وجه زوبعة في فنجان الإفلاس الشامل لمرشد الجمهورية الذي كان الأولى به أن يُنقذ أهل بيئته من كارثة الانهيار بدل استعراض عضلاته في طرابلس وفتح الأبواب للفوضى فيها وفي كلّ لبنان.
