شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مطلوب من نواب طرابلس التحرّك للضغط على السلطة قبل الانفجار لتخفيف

تداعيات الانهيار

قوى طرابلس السياسية والدينية والاقتصادية والمدنية مدعوة للتعاون في وجه الممارسات المشبوهة

التضامن ضروري لمنع استفراد الجيش والقوى الأمنية والتمسّك

بالأمن والاستقرار

حقوق الناس في العيش الكريم مقدّسة، واستغلالها جريمة، وعلى كل من يستطيع أن يتحرّك لنجدة إخوانه أن لا يتأخر، فالآتي أصعب والأيام المقبلة حبلى بالآلام.

بقلم:

أحمد الأيوبي

في تحرِّكٍ مشبوه نزل عدد من المسلحين إلى الشوارع في مدينة طرابلس مطلقين النار وعمدوا إلى قطع الطرقات في الملولة والجسرين واستعملوا السلاح لفرض إغلاق المحلات التجارية بذريعة الاحتجاج على الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار وانهيار الليرة والتدهور المعيشي الحاصل في البلد.

هذا الانفلات مشبوه ومرفوض لأنّه أولاً يستخدم السلاح وهذا الأمر لا يؤدّي إلى أيّ حلٍّ للمشاكل الاقتصادية والمعيشية، بل يؤدي إلى تفاقم الفوضى وسيطرة الزعران والشبيحة وتشليح الناس لأرزاقهم وإغلاق لمن تبقى ممن يستطيع تحصيل رزقه، وبعبارة أخرى، فإنّ استعمال السلاح هو تشبيح يحمل مخاطر الاستغلال لإشاعة المزيد من الفوضى وإدخال عناصر خطرة إلى الشارع الطرابلسي يمكن أن يستغلّها كلّ المصطادين في الماء العكر.

يمكن فهم نزول الناس إلى الشارع بشكل سلمي وقيامهم بالاحتجاج، لكنّ مسلحاً يملك بندقية تساوي مئات الدولارات، ويطلق رصاصاً بمئات أخرى، لا يمكن اعتباره فقيراً يحتج على الانهيار، بل هؤلاء الأشخاص، أصحاب فتنة يجب قمعهم فوراً من الجيش والقوى الأمنية.

تحتاج طرابلس إلى الاستقرار لتتمكّن من البقاء على قيد الحياة، وكلّ فوضى هي قتلٌ مباشر للمدينة وما يفعله قطاع الطرق هؤلاء جريمة موصوفة بحق الفيحاء وأهلها، وينبغي التصدّي له بكل الوسائل والطرق، وأولها دعم القوى الأمنية في ضبط الأمن وعدم السماح بشيوع الفوضى.

كانت طرابلس على مدى السنوات صندوق بريد للقوى المتصارعة، ونحن اليوم في ذروة الصراع على رئاسة الجمهورية، وهناك من يعتقد أنّ بوسعه تحويل مدينتنا إلى صندوق بريد مرة أخرى، وهذه القوى التي تملك الإمكانية معروفة الهوية والانتماء وهي سبق أن سطت على الفيحاء في محطات كثيرة كان آخرها إحراق المحكمة الشرعية والبلدية، وقد استطاع الجيش اللبناني منذ ذلك الحين ضبط الأمن رغم كلّ محاولات نشر الفوضى.

ما حصل هو ترويع للناس وقطع الطرقات الداخلية بدون أفق لن يحلّ شيئاً، وادعاء البعض أنّ قطع الطرقات عمل مشرِّف هو تضليل فاسد لأنّه لن يؤثِّر شيئاً على السلطة ولن يغيِّر واقعنا، بل هو إساءة للمواطنين الضعفاء وزيادة في تداعيات الانهيار.

نحذِّر مما يجري لأنّ تحركات مشابهة سبق أن أفضت إلى صدامات وتخريب كبيرين في طرابلس انتهت كما بدأت بدون أن تنال طرابلس حقوقها أو تحلّ أزماتها.

اليوم يتجدَّدُ التحدّي، ويجب على أبناء طرابلس أن يخرجوا عن صمتهم وتفرّجهم على ما يجري وأن يتحرّكوا على جميع المستويات لمنع استفراد الجيش والقوى الأمنية وللتصدي لظاهرة المرتزقة المسلحين الذين يعملون لصالح أعداء المدينة، ضاربين استقرارها واقتصادها وأمانها.

ما فعله الجيش اللبناني من حسمٍ للموقف هو الصواب المطلوب وما يجب أن يفعله المحتجون هو التحرّك الفاعل ضدّ السلطة على أوسع نطاق، فالانفراد لا يغيِّر شيئاً، ومن موجبات التحرّك التواصل مع جميع الأحرار في المناطق اللبنانية كلها ليكون هناك تأثير حقيقي ومواجهة سياسية فاعلة.

أمّا نواب طرابلس، فعليهم التفكير والمبادرة السريعة واتخاذ خطوات ضاغطة على السلطة ومشاركة الناس في حركتهم للتخفيف من وطأة الانهيار فأوضاع الناس تدفعهم نحو الانفجار.

حقوق الناس في العيش الكريم مقدّسة، واستغلالها جريمة، وعلى كل من يستطيع أن يتحرّك لنجدة إخوانه أن لا يتأخر، فالآتي أصعب والأيام المقبلة حبلى بالآلام.

شاركها.