
طارق الحجيري
في ١٤ شباط ٢٠٠٥ في يوم الحب والجمال انفجر الحقد الأسود والكراهية اطنانا مفخخة بموكب رفيق الحريري في قلب بيروت ، بيروت التي سكنت من رفيق الحريري القلب والروح والبال .
كان التفجير الإرهابي محاولة لاغتيال رفيق الحريري وشطبه من المعادلة السياسية اللبنانية لأنه شكل جسر العبور لمشروع بناء الدولة الوطنية العربية بعلاقات طبيعية وسليمة مع كل الدول الشقيقة والصديقة ،، لكنهم تفاجأوا بأن التفجير كان ولادة فعلية لمشروع رفيق الحريري الوطني ،، لم يخطئ الناس بالإشارة للمجرم الحقيقي وغدا دم شهادة رفيق الحريري بركانا للحرية والسيادة والاستقلال طالت حممه المحتل الأسدي ورمته خارج لبنان .
أما المجرمون القتلة فقد أكدت قرارات المحكمة الدولية هويتهم السياسية والشخصية وانتماءهم لمحور الجحيم الفارسي .
غاب رفيق الحريري جسديا وانتقل لوجدان غالبية اللبنانيين الذي بدأوا بالتعرف عليه وعلى ماهية مشروعه الوطني العربي الإنقاذي الاستثنائي بعد استشهاده .
فشل محور الجحيم للجريمة والقتل في الاغتيال المعنوي لرفيق الحريري ونجح جسديا ، المحور الذي ارعبته مسارعة رفيق الحريري لفتح ابواب العرب للعراق عبر صديقه اياد علاوي وبعودة العراق لموقعه العربي ومكانته الطبيعية تكون الخسارة الايرانية جسيمة بعد الهدية الاميركية بغزوه واسقاط بنية الدولة عام ٢٠٠٣ .
المؤسف والمحزن في الذكرى الثامنة عشر للاغتيال الكبير أن يقتل المشروع الوطني لرفيق الحريري بأيادي من يدعون حصرية وراثته وتمثيله .
كان رفيق الحريري مهادنا مترويا صبورا على الضيم في السياسة وخاصة بعد ترئيس اميل لحود عام ١٩٩٨ لكنه أبدا لم يساوم او يتنازل قيد أنملة في الميثاق والدستور وصلاحيات رئاسة الحكومة ورفضه بدعة تفويض النواب للحود بتسمية رئيس الحكومة أكبر دليل .
للأسف لم يقرأ الورثة في كتاب رفيق الحريري الوطني وبنوده الاساسية :
- الالتزام الكامل الحرفي باتفاق الطائف .
- قيام افضل العلاقات مع الأشقاء العرب .
- الالتزام العربي بقضية فلسطين .
- التزام القوانين والقرارات الدولية .
السياسة في نظر رفيق الحريري كانت محبة الناس واحترامهم بينما السلطة وسيلة لتحقيق مشاريعهم وأهدافهم فيما الوريث فهم وتعامل وعمل في السياسة على أنها السلطة وعند فقدانها يغادر لبنان .
من مفارقات القدر الغريبة العجيبة أن دخول رفيق الحريري السلطة كان على انقاض العونية وشبقها السلطوي في بدايات تطبيق اتفاق الطائف لتبدأ بعدها حملة بناء واعادة اعمار اسطورية في كل لبنان ،،، بينما الوريث ترك السياسة مرغما على انقاض الوطن بعدما دمرته العونية التي دخلت السلطة شراكة معه .
بين الشهادة بالاغتيال والقتل بجهل مشروعه بات رفيق الحريري حلما يراود اللبنانيين في درب جلجلتهم الطويل وأكبر احلامهم لقمة خبز كريمة وساعة كهرباء وشربة ماء .
رحم الله الشهيد رفيق الحريري وأعان لبنان وشعبه الطيب للخروج من النفق المظلم الطويل .
