“موقف اليوم” الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية
انتهى زمن التسويات على رؤساء “فكِّة مشكل” وحكومات “فكِّة مشكل” ووزارات “فكِّة مشكل”، لأن الهروب من “المشكل” بسبب الانقسام العامودي لم يُفرمل قيد أنملة عجلة الانهيار المتواصلة على مستويات الدولة كلها، وقد جُرِّبت هذه السياسة بما فيه الكفاية انطلاقًا من حرصٍ حقيقيٍّ على تسوياتٍ تقود إلى إنقاذ وليس” ترقيع”، وبما أنّ نتيجة التسويات على حلول “فكِّة مشكل” لم تختلف عن نتيجة عدم التسوية واستمرار “المشكل”، فإنّ زمن هذا النوع من التسويات انتهى إلى غير رجعة، خصوصًا بعدما تبيّن أنّ الفريق الممانع ينتهج هذا الأسلوب في سياق سياسة القضم التدريجي للدولة.
وعلى رغم أنّ فريق الممانعة أوصل لبنان إلى أسوأ ما كان عليه في زمن الحرب، إلا أنّه ما زال يصرّ، وبوقاحة، على رئيس من صفوفه يسهر ليس على تطبيق الدستور طبعًا، إنما يسهر على تواصل الانهيار، وكأنّ الانهيار هو الهدف من أجل تهجير الشعب اللبناني، لأنّه كان يملك الفريق الممانع ذرة وطنية وحرص على مصلحة اللبنانيين لكان لجأ إلى الفريق السيادي راجيًا، لا فقط طالبًا، منه الإنقاذ، ولكن لا مصلحة الشعب اللبناني ولا مصلحة لبنان تدخل في أولويات الممانعة التي أكثر ما يناسبها تحويل لبنان إلى أرض محروقة بما يسهِّل السيطرة عليها.
فالوضع الكارثي الذي انزلق إليه لبنان لم يعد يحتمل رؤساء تختارهم الممانعة ولا رؤساء “فكِّة مشكل”، لأن الهدف الخروج من الكارثة وليس مواصلة السباحة في وسطها ومتنها وبحر أضرارها، ويستحيل الخروج من هذه الكارثة إلا من خلال سلطات دستورية لا تتأثّر بقوى الأمر الواقع وتضع نصب أعينها الانقاذ عن طريق ورشة إصلاحية فعلية وجدية.
وعدا عن أنّ الفريق الممانع أوصل لبنان إلى الانهيار، فإنّه فشل في إخراجه من هذا الانهيار، وهذا في حال سلمنا أنّه كان في هذا الوارد أساسًا، حيث حكم وتحكّم منفردًا في النصف الثاني من ولاية الرئيس ميشال عون والنتيجة كانت استمرار الانهيار، وبالتالي الخيار الوحيد أمام هذا الفريق الجلوس في قاعة الانتظار وعلى مقاعد المتفرجين، وخلاف ذلك لا أمل بالإنقاذ، حيث إنّ المعادلة واضحة: إما كفّ يدِ الممانعة عن السلطة، وإمّا استمرار الانهيار.
والانقاذ له شروطه وفي طليعة هذه الشروط انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثمّ تكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة تقوم بكل ما تتطلبه المرحلة من خطوات لإخراج لبنان من نكبته بعيدًا من العرقلة لاعتبارات ممانعاتية أو حسابات مصلحية سمسراتية، وبإمكان الممانعة لو لديها ذرة حرص واحدة على البلد أن تحاسب الحكومة من مجلس النواب الذي حوّلته إلى أداة تعطيل انسجامًا مع نهجها التعطيلي والفاشل.
وما على الممانعة إدراكه أنّ الزمن الماضي مضى، فلا تسليم برئيس ممانع، ولا تسليم برئيس “فكِّة مشكل”، والمواجهة السياسية في هاتين الحالتين مستمرة ومن دون سقوف هذه المرة.
