
طارق الحجيري
يعيش لبنان منذ عام ٢٠٠٥ على صفيح بركاني ساخن وفالق زلازل خطيرة والدمار الكامل قد يحصل في أي لحظة .
لكن مأساته الفعلية هي طبقته السياسية المتهالكة التي تعيش وتحيا وترهن البلد والناس لأجل مصالحها واهواءها وخدمة لأسيادها في الخارج .
ينتظر اللبنانيون جميعا اليوم نتيجة اجتماع باريس الخماسي من أجل وضع ورقة وخريطة الطريق لانقاذهم من جهنم التي وضعهم حكامهم في نيرانها ولظاها فيما لبنانهم الغائب الأوحد عنه .
وصل بنا الانحطاط والانحلال للدرك الأسفل ونزيد في الحفر وفي سد أي منافذ للأمل والنور .
ننتظر بفرح وسرور ما سيقرره لنا الغير كيف سيكون غدنا سياسيا واقتصاديا وامنيا وقضائيا ،، نقيم الاحتفالات والابتهاجات بقصورنا حتى عن فهم مشاكلنا قبل الوصول لشرف حلها ،، ورغم ذلك نتباهى بغرور وعنجهية بأننا افضل شعب في العالم .
ننتظر الورقة الخليجية لتخبرنا بأن الدول تبنى بسلطة واحدة وقرار أمني واحد وسلاح شرعي واحد ومؤسسات رسمية واحدة ثم نعيرهم بالبداوة والخيمة والجمال .
ننتظر فرنسا لتعلمنا بأن القضاء والعدل من اساسيات بناء وقيامة الأوطان ثم نتهمها بأنها دولة انتداب واستعمار .
تجمعنا ثقافة الفساد من المستشفى للمدرسة للسوبرماركت لمحطة الوقود للمؤسسات الدينية للبلديات للادارات العامة والخاصة ويفرقنا ارتباطنا بالخارج وتقديم مصالحه على مصلحة بلدنا .
سنبقى نعيش المأساة ونجتر مرارتها طالما نفتقد ثقافة مواطنة واحدة وولاء وطني واحد وسلطة واحدة فوق الجميع على كامل تراب الوطن .
بتنا امام ضرورة الوصول للقرار النهائي الحاسم حول من يريد لبنان وطنا نهائيا له ومن يريده جزءا من امبراطورية وهمية تعيش وتقتات على الأحقاد وتدمير المجتمعات ونسيجها الثقافي الانساني الاجتماعي .
اننا ملزمين بالخيار بين لبنان اللبناني او لبنان الايراني وكل ما عدا ذلك مضيعة للوقت .
