إصرار “أخبار” الممانعة على التشهير بأهل السنة وإثارة الفتنة المذهبية
من يملك المسيّرات القاتلة في لبنان وهل استحضارُها يمهِّد لاتهام “داعش” باغتيالات محتمَلة؟
تسريب التحقيق قبل ختمه مخالفة قانونية وثغرة تؤثِّر
على عمل القضاء
نشر أسماء المناطق إثارة للرعب وتشهير
مناطقي ومذهبي
“البديل” يكشف ثغرات رواية “الأخبار”: موقوف رئيسي مضطربٌ نفسياً وموجِّهٌ شبح وبناية صبيح لا سطح لها
لا بيئة حاضنة للإرهاب عند أهل السنة والمسيحيون والعلويون آمنون فالأجهزة الأمنية تحمي وتبني

كتب أحمد الأيوبي
بتاريخ 30 كانون الثاني 2023 خرجت جريدة “الأخبار” الناطقة باسم الممانعة على الرأي العام برواية مُرعِبة عن “إحباط مخطّط إرهابي ذي خلفيات طائفية واضحة. بعد اعتراف أحد الموقوفين بأنه كان يعدّ لتنفيذ هجوم إرهابي بإطلاق النار على كنيسة في شارع عزمي في طرابلس، ليلة عيد الميلاد الماضي، أثناء توجّه المصلّين لحضور قدّاس الميلاد، إضافة إلى إحراق شجرة الميلاد في “ساحة النور” في المدينة لـ”إخافة المسيحيين”. كما اعترف بأنّ مشغّليه اقترحوا أهدافاً أخرى لاستهدافها، من بينها مستشفى الرسول الأعظم في ضاحية بيروت الجنوبية وحسينية في منطقة بيروت بواسطة مُسيّرة مفخّخة، إضافة إلى أهداف أخرى في منطقة جبل محسن”.
تفكيك رواية “الأخبار”
دعاية للفتنة السنية الشيعية

الملاحظة الأولى الفاقعة في رواية “الأخبار” حرصها الواضح على الدعاية المذهبية من خلال استعادة تاريخ الصراع مع تنظيم “داعش” الإرهابي ونسبة الفضل في الانتصار عليه إلى الشيعة في المنطقة ووصم أهل السّنة بالإرهاب ومواصلة اتهامهم بأنّهم بيئة حاضنة للعنف والتطرّف:”سقطت “دولة الخلافة” جغرافياً، إلا أن التنظيم الإرهابي لا يزال قادراً على استقطاب الشبان طائفياً، خصوصاً في لبنان، مستثمراً الانقسامَ العميق والأزمة المعيشية المتفاقمة و”مظلومية السُّنّة” المستجدّة” كما حرصت “أخبار الممانعة” على تحميل هذا المخطّط أبعاداً أكبر مما يحتمل عندما وصفته بأنّه “مخطّط إرهابي ذي خلفيات طائفية واضحة”.
استغلالٌ سيء للتسريب

قد نفهم أن يقوم جهازٌ أمنيّ بتسريب معلومات عن تحقيقات معينة رغبة منه في إبراز إنجاز أمني في ظروفٍ دقيقة وحساسة يمرّ بها البلد، لكن أن يجري تسخير هذا النشر لاستهداف أهل السنة وإعادة إنتاج المادة التحريرية بهذا الشكل المذهبي الحاقد والفاضح، فهذا أمرٌ لا يمكن فهمُه، ونسأل عنه قيادة الأمن العام ونطلب محاسبة من حوّل هذا التقرير في “الأخبار” إلى منصّة تحريض مذهبية مفتوحة.
النشر قبل ختام التحقيق: تدخّل وضغطٌ على القضاء

إستغرب خبراء قانونيون قيام جهة في الأمن العام بتسريب كامل نصوص التحقيق إلى جريدة “الأخبار” ونشرها بحرفيتها قبل ختام التحقيق، رغم أنّ “التحقيقات مع الموقوفين الخمسة لا تزال في بدايتها” فكيف يمكن الإفراج عن معلومات التحقيق وهو ما زال جارياً وفي بدايته، وما الذي يؤكّد انتهاءه وفق ما جاء في رواية “الأخبار” وكيف سيكون موقف قاضي التحقيق عندما تصبح الرواية منشورة والموقوفون مدانين سلفاً قبل أن يُنهي أعماله ويكتب قراره الظنيّ بحقهم، إتهاماً أو تبرئة مما نُسِب إليهم؟
نشر أسماء
المناطق والتشهير



يشير القانونيون إلى أنّ قواعد النشر في الإعلام الأمني تستند إلى الحفاظ على سرية التحقيق خلال إجرائه، وأنّه لا يصحّ النشر قبل ختمه وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة، كما لا يجوز ذكر أسماء المناطق التي جرت فيها التوقيفات لمنع إثارة الذعر أولاً ولأنّ ذكر المنطقة سيؤدّي إلى حساسيات مناطقية وربما طائفية ومذهبية، لأنّ تسمية المكوِّن المسيحي والعلوي والشيعي كشرائح ومناطق مستهدفة يعيد تظهير أنّ السنّة هم مصدر التطرّف والإرهاب، وهذه أمور أصبحت خلفنا.
ما جرى في الحقيقة هو عملية تشهير بالموقوفين واستباقٌ لنتائج التحقيق وتحويل المادة الإعلامية إلى أداة ضغط على القضاء لتبنّي هذه الرواية والحدّ من قدرات القاضي على اتخاذ القرارات الصحيحة لخدمة الهدف الأساس وهو التشهير بأهل السنّة وإعادتهم إلى مربّع الاتهام بأنّهم بيئة حاضنة للإرهاب.
تخويف المواطنين
بدل طمأنتهم

في الأصل، يكون الهدف من إعلان الإنجازات الأمنية هو طمأنة المواطنين، فمن غير المعقول تسريب رواية تدبّ الرعب في قلوب الناس، لأنّ هدف الإعلام الأمني هو بثّ الطمأنينة وردع مخالفي القانون، وما نشرته جريدة الأخبار هو محضر تحقيق أمني جرى تسليمه بكامله وبتفاصيله المملّة إلى الكاتب الذي نشره بهدف واضح ومن دون تحرير.
وقد أثار نشر المخطّط في “الأخبار” حالة من الرعب والهلع في طرابلس وأعاد الهواجس والمخاوف من أبعاده وأهدافه، وبحث الجميع عن حقيقته نظراً لخطورة ما تضمّنه من “مخططات”.
ثغراتٌ في رواية “الأخبار”
أهدافٌ مستحيلة.. لمريض نفسيّ مدمن على المخدِّرات
تذكر رواية “الأخبار” أنّ المدعو (ف.ن.ر) ذكر أنّ لديه أهدافاً في الضاحية وجبل محسن وكنيسة في طرابلس، وهذا يستدعي الاستغراب لأنّ تنظيم داعش في ذروة قوّته لم يفكّر أو “يخطّط” لضرب ثلاثة أهداف دفعة واحدة في ذروة قوّة التنظيم الإرهابي، كما أنّه لم ينقل العمليات بالطائرات المسيَّرة إلى لبنان، فكيف بشخص هذا الموقوف الذي تؤكِّد التقارير الطبية المختصّة أنّه مريض يعاني من اضطراباتٍ نفسية وهو يتعاطى المخدِّرات، وقد أصبحت هذه التقارير بين يدي قاضي التحقيق، فهل يمكن البناء على حالةٍ كهذه لتقديم رواية بهذه الخطورة؟

“أبو دجانة” الموجِّهُ الشبح
يقوم محور “الاعترافات” على اتصال من شخص يلقب بـ”أبو دجانة” يقوم بتوجيه الأعضاء المفترضين لهذه “الخلية” وبوضع الأهداف والتخطيط لتنفيذها وتوزيع المهمّات، من دون أن يعرف أحد من هو ولا رقم هاتفه ولا مكان سكنه، وهو عبارة عن شبح، وهذه ثغرة غير مفهومة في الرواية “الإخبارية”، مع إضافة ملاحظة أخرى، وهي أنّ هناك معطيات بأنّ الموقوفين لا يعرفون بعضهم جميعاً وهذا يُسقط فكرة تكوين خلية أو مجموعة إرهابية.
بناية صبيح لا سطح لها!


ورد في رواية “الأخبار” أنّ (ف.ر) خطّط لاستخدام سطح بناية صبيح المشرفة مباشرة على جبل محسن في استهداف أحد مقاهي المنطقة. في حين أنّه يستحيل الوصول إلى السطح لأنّه مأهول ويقطنه صهر أصحاب البناية آل صبح، وقد حوّل السطح إلى منزل على طريقة “الروف” وبالتالي لم يعد هناك سطح في الأساس ليستخدمه “الإرهابي” المفترض ضدّ جبل محسن، وهذه ثغرة تُظهر أنّ التحقيق لم ينضج إطلاقاً لأنّه يفترض أن يجري “تمثيل الجريمة” ولو أنّه جرى إحضار الموقوف لتمثيلها، لكان عليه أن يطرق الباب ويطلب الدخول إلى المنزل والاستئذان لتنفيذ عمليته الإرهابية..!

هنا يظهر خطر عنصر الاستعجال في نشر الروايات البوليسية قبل انتهاء التحقيق وتأمين شروط العدالة والسعي لتحقيقها بدل استغلال مادة ذات طابع أمني “مسلوق” للتهشير الشخصي والجَماعي.
مخاطر زجّ الطائرات المسيرة في رواية “الأخبار”:
من يملك المسيّرات القاتلة في لبنان؟
لاحظنا في رواية جريدة “الأخبار” أنّها تضمّنت “اعتراف أحد الموقوفين بأنّ مشغّليه اقترحوا استهداف مستشفى الرسول الأعظم في ضاحية بيروت الجنوبية وحسينية في منطقة بيروت بواسطة مُسيّرة مفخّخة”.
إذا كان وجود خلايا إرهابية ليس مستغرَبًا على رغم أنّ الجيش اللبناني نجح وينجح في ضبط الاستقرار على أفضل ما يكون، فإنّ المستغرَب يكمن في إدخال المسيرات على خط “داعش”، حيث إنّ أقصى ما بإمكان الداعشي فعله هو أن يفجِّر نفسه، ولكن ليس بإمكانه استخدام مسيرة ولا أن يُزوّد بمسيرة، وكأنّ هناك من يريد إقحام المسيرات في الصراع اللبناني وتحميلها لـ”داعش”، وهذا مؤشِّر خطِر لأنّ من يملك المسيّرات فعلياً في لبنان معروف العنوان، وهذا يحمل احتمال أنّه في حال حصول أيّ اغتيالات يسهل نسبتها إلى “داعش”.
إصرارٌ على التوتير
يأتي تتابع روايات التخويف الأمني في إطار الأجواء التي تعمل أوساط “حزب الله” على إشاعتها منذ مدة في إطار إعادة استحضار التطرّف على الساحة السنية، وبدأها “الإعلامي” حسين مرتضى وصحيفة “الديار” بنسبة كشف خلايا انتحارية كانت ستستهدف الضاحية الجنوبية إلى مخابرات الجيش وكانت غير صحيحة، إلى أن وصلنا إلى رواية جريدة “الأخبار”.
نظرة متوازنة
لا يعني ما ذكرنا تبرئة مسبقة للموقوفين، لكنّه في الوقت نفسه رفضٌ للإدانة المسبقة، وفق القاعدة القانونية أن المتهم بريء حتى تثبت إدانتُه. فاستباق التحقيق والنتيجة التي انتهت إليها رواية “الأخبار” يشكّلان ضرباً لمصداقية الأجهزة الأمنية، كونه تحوّل إلى مصدرٍ للترهيب والتشهير المذهبي، ويعكِس إصراراً وقحاً من قبل “أخبار” الممانعة على الفتنة السنية الشيعية، لأنّ سياقها التحريضيّ هو فتنة تستحقّ المحاكمة والمحاسبة، لو أنّ القانون يأخذ مجراه كاملاً في دولتنا المنهارة.
وقائع حماية الممانعة للارهاب

يَعتبِر إعلامُ الممانعة أنّ “حيط أهل السنة واطي” وأنّ باستطاعته أن يعيد مرحلة تركيب الملفّات وجرّ القضاء إلى مساحاته التحريضية الحاقدة، لكنّ هذا التوجّه لم يعد مقبولاً ولن يسكت عليه أهل السنّة وهم أهل الدولة والقانون ودعاة الاستقرار، وهم أوّل من أسقط مشاريع التطرّف التي استمثرت فيها الممانعة من تصدير “فتح الإسلام” عبر الحدود السورية إلى إخراج الدواعش بالباصات المكيّفة.

دعوة إلى مراجعة تداعيات رواية “الأخبار”
نحن ننطلق من قاعدة دعم الأجهزة الأمنية الشرعية وتقدير عملها واستمراريتها رغم كلّ الظروف القاسية التي تمرّ بها، لكن هذا لا يمنع من توجيه النقد البنّاء غند وقوع الأخطاء. وما نشرته جريدة “الأخبار” عبارة عن هجوم مذهبيّ فظّ ومكشوف ضدّ أهل السنّة في لبنان، وتحريضٌ فاقعٌ على الفتنة السنية الشيعية، وهو عملٌ مقصود وليس عشوائياً، فهل توافق قيادة الأمن العام على هذا الاستغلال البشع لما سرّبه بعض ضباطها لـ”الأخبار”؟

حرصنا على التفريق بين التسريب الحاصل لجريدة “الأخبار” وبين موقف جهاز الأمن العام، ولم نذهب في اتجاه التفسيرات السياسية لهذا الحدث وارتباطاته، بل سعينا لتقديم نقدٍ مهنيّ بنّاء، وندعو قيادة الأمن العام إلى مراجعة وتقييم ما نشرته هذه الصحيفة ودراسة الاستغلال السيء الذي حصل لهذا التسريب، ووضع حدٍّ لاستمرار هذا الاستغلال من خلال العودة إلى القواعد القانونية التي لا نخالها تخفى على هذه القيادة التي تحظى باحترامنا وتقديرنا، ونحفظ لها جهودها في الأمن والإدارة على حدٍ سواء.
الأمن يحمي.. وأهل السنة طاردون للإرهاب
في الخلاصة نؤكّد أنّه لا بيئة حاضنة للإرهاب عند أهل السنة والمسيحيون والعلويون في طرابلس آمنون فالأجهزة الأمنية ومنها الأمن العام، تحمي وتبني فعلاً وقولاً، كما تفعل قيادة الجيش التي تعمل على مواكبة الملفات التنموية وعلى حماية المجتمع من الآفات، وكان آخر إنجازتها افتتاح مشروع إنشاء مركز إعادة تأهيل المدمنين على المخدرات، في طرابلس، وهو الأول من نوعه في منطقة الشمال، والناتج عن شراكة جمعيتي “المنهج” و”تجمع أم النور” وهذا مسار مستمرٌّ ترعاه قلوب وأيادي الخير في مدينة العلم والعلماء والشراكة الوطنية.
