
طارق الحجيري
ما جرى ويجري في اليومين الماضيين في لبنان وعلى الساحة القضائية تحديدا يؤكد أننا بلغنا مرحلة الارتطام الكبير مرحلة الانهيار الكامل الشامل في كل مؤسسات الدولة ،، انها العصفورية بكل معانيها .
فما معنى حرب الصلاحيات المستعرة بين القضاة عبر الاعلام والمراسلات والشاشات ؟؟ من تمرد على من ؟؟ ومن قاد التمرد على التمرد ؟؟؟ فيما الاسعار وجنون الدولار مصائب وأهوال يرزح تحت اثقالها المواطن الفقير .
لا ماء ولا كهرباء ولا دواء واستشفاء ،، لا أمن ولا أمان ولا أي بارقة أمل باقتراب النور من نهاية النفق بل كل يوم تزداد عتمة النفق وعمقه وضيقه .
أما الأهم الاهم فإنه لا رجال دولة ولا هامات وطنية ولا قادة منقذين بالتضحية والايثار ،، بل جائعي مناصب وعبيد كراسي جل همهم الوصول للسلطة لملئ جيوبهم وجيوب أزلامهم ومحاسيبهم مما تبقى من مال عام في صناديق العصفورية .
يبقى السؤال الكبير بدون جواب : أين الشعب اللبناني ؟؟؟ الشعب الذي يفاخر بماضيه ويعتبر نفسه أنه مصدر الحضارة والاشعاع وباني النهوض العالمي وصانع الحرف ،، كيف يقبل ان يبقى أسيرا لهذه الطغمة الفاسدة القاتلة المجرمة ؟؟؟ لو كان معارضا فعليا لفسادها وظلمها هل كان جدد لغالبيتها في الانتخابات الماضية ؟؟؟؟
الحقيقة المرة هي أننا شعب راضخ مستسلم يعيش ويقتات على الطائفية وعبادة الزعيم وتقديس القائد الملهم الفذ .
منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخروج الوصاية الأسدية ونحن نعيش حالة استسلام قطيعي تحت رحمة احتلال السلاح الايراني الذي فتك بدماء وارواح اللبنانيين ،، ومع نعارضه ونهادنه ونحالفه حسب حجم المصلحة والاستفادة منه وليس من باب المصلحة الوطنية السيادية ،، والحالة العونية دليل واضح كيف انتقلت من العداء القاسي المطلق للسلاح ومن شيطنته الى نعيم الرئاسة ومغانمها بفضله وفي فيء ملائكيته وقدسيته .
للإنقاذ الفعلي نحتاج ثورة مواطنة وهوية وطنية جامعة مشروعها الاوحد بناء دولة مدنية بسلاح شرعي واحد أوحد ،، وطالما أننا نختلف حول هذا المبدأ ستبقى العصفورية تجمعنا بأهواء ومآرب متناقضة متضاربة متقاتلة احيانا متساكنة متهادنة نفاقا احيانا اخرى .
القدر يستجيب للشعب الذي يسعى ويضحي ويريد حياة الحرية والعزة والرفاه اما الذين يرتضون العبودية بكافة اشكالها فلا يحق لهم الانين ولا التذمر والتأفف .
فهل سنحيا لوقت نرى فيه لبنان سيدا حرا مستقلا بشعب متماسك متعاضد في السراء والضراء ؟؟؟
للأسف الجواب محزن ومزعج .
