شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ردّت الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية على الشيخ نعيم قاسم ورواية الحصار الأميركي.

جاء في موقف اليوم الصادر عن القوات:
تحدّث الشيخ نعيم قاسم عن أسباب التدهور في لبنان، وقال بضرورة تحديد الأسباب من أجل معرفة كيف يجب أن تتمّ المعالجة، وحدّد “أربعة أسباب أساسية للتدهور في لبنان:
أولاً الفساد،
ثانيًا التجاذب الطائفي على مكتسبات الدولة بحيث أغلب الزعماء والمسؤولين يأخذون من الدولة إلى طوائفهم وثرواتهم،
ثالثًا الأميركي الذي حاصر لبنان وعاقبه وهو يرعى الخطوات الفتنوية والفوضوية كلّها ويعمل دائمًا من أجل أن يقطع شرايين الحياة عن لبنان لأنَّه يريد أن يطوّعه لمصلحة إسرائيل،
والأمر الرابع الفوضى وتعطيل المؤسّسات والذي يتحمّل جزء من مسؤوليّتها ما حصل في 17 تشرين 2019، وليس الحراك كلّه الذي كان موجودًا في الشارع”.

لن ننتظر من الشيخ نعيم طبعًا أن يتحدّث عن دور حزبه الذي يمنع على الدولة احتكار السلاح وبسط سلطتها على كامل الجغرافيا اللبنانيّة وهندسة سياسة لبنان الخارجيّة، ولن نتوقّع من الشيخ نعيم إلا أن يقدِّم لجمهوره الذي يسأل بدوره عن أسباب فقره وجوعه روايته عن هذه الأسباب محاولاً بالأيديولوجيا إقناعه بوضع المسؤوليّة على التجاذب الطائفي حينًا، والحصار الأميركي في الأحيان كلّها، والناس التي تحركها السفارات أحيانًا من منطلق أنّ كلّ من هو ضدّ وجهة نظر الحزب فهو عميل.

والأسباب الحقيقيّة للتدهور لا علاقة لها طبعًا برواية الحصار الأميركي غير الموجودة سوى في مكتبة الحزب، فلا حصار ولا مَن يحزنون، ولا علاقة للتدهور بنقمة الناس الساعية إلى لقمة عيشها وكرامتها، ولا بالتجاذب الطائفي الذي يتحدّث عنه حزب طائفي وحليفه المسيحي اختصاصه التحريض الطائفي.

فالسبب الحقيقي للتدهور المالي والاقتصادي يتمثّل في تغييب الدولة للاعتبارات الآتية:

  • أوّلاً، يستحيل محاربة الفساد جدّيًّا في دولة العدالة فيها ممنوعة، والقضاء يعمل على القطعة وبشكل استنسابي بسبب طغيان الدويلة على الدولة.
  • ثانيًا، يستحيل إقفال المعابر غير الشرعيّة وضبط المعابر الشرعيّة التي تُستخدَم للتهريب بفعل قوّة الأمر الواقع التي تعتبر هذه المعابر الشريان الاستراتيجي مع طهران.
  • ثالثًا، يستحيل إصلاح القطاعات التي تضع الدولة اليد عليها بسبب الزبائنيّة والتنفيعات والتوظيفات والمصالح، وفضيحة الكهرباء أكبر مثال، وما أدراكم ما يُخفيه هذا القطاع من فساد وهدر؟
  • رابعًا، يستحيل أن تنتظم شؤون الناس طالما هناك فئة تصنِّف نفسها أشرف الناس وترفض أن تكون تحت سقف القانون وهي خارج أي محاسبة ولا تهاب الدولة.
  • خامسًا، يستحيل أن تستقيم شؤون البلد في ظلّ دويلة تُمسِك بقرار الحرب والمعابر البرية والجوية والبحرية تحت إشرافها، فيما يقتصر عمل الدولة على ما تسمح به الدويلة.
  • سادسًا، يستحيل أن تأتي الاستثمارات إلى بلد لا دولة فيه ولا قضاء وأوضاعه معرضة للانفجار الأمني في اللحظة التي يقرِّر فيها محرِّك الدويلة الجالس في طهران تحريك الساحة في لبنان من أجل أن يوجِّه رسائله في هذا الاتجاه أو ذاك.
  • سابعًا، يستحيل أن يطلب لبنان مساعدة الدول الخليجيّة في الوقت الذي تستهدف الدويلة هذه الدول بالتحريض والتهريب والسعي إلى زعزعة الاستقرار.

ولا شكّ أنّ اللائحة تطول، وذلك كلّه لنقول للشيخ نعيم أنّ السبب الأساس للتدهور الرهيب يكمن في تغييب حزبه للدولة، ما يعني أنّ حزب الشيخ نعيم يتحمّل كامل مسؤولية عدم تنعُّم الشعب اللبناني بالاستقرار والازدهار، فلا دولة، ولا قضاء، ولا عدالة، ولا استثمارات، ولا اقتصاد، ولا استقرار طالما أنّ الدويلة تخطف الدولة.

شاركها.