شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كشفت القوات اللبنانية عن الأسباب الموجبة التي طرحها الدكتور سمير جعجع حول إعادة النظر في التركيبة وماذا قصد بطرح هذا المصطلح؟
الإجابة جاءت في موقف اليوم الصادر عن الدائرة الإعلامية للقوات اللبنانية:

لم يتَّخِذ رئيس حزب ” القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع موقفه الداعي إلى إعادة النظر بالتركيبة اللبنانيّة من عدم، بل انطلاقًا من أسباب موجِبَة تتمثّل بالآتي:

  • أولاً، الانهيار المالي يتواصل فصولاً، ولا حلول للخروج من الأزمة المالية في ظلّ قبضة الممانعة على مفاصل السلطة، وقد دلّت سنوات ولاية الرئيس ميشال عون الأخيرة التي حكم فيها هذا الفريق منفردًا أنّه عاجز عن وقف الانهيار، وعلى رغم ذلك يصرّ على مواصلة تحكُّمه بمفاصل السلطة.
  • ثانيًا، يواصل فريق الممانعة التعطيل المفتوح تحت شعارات مختلفة، ويرفض تطبيق الدستور والالتزام بالمهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، كما يرفض عقد جلسة انتخاب مفتوحة لا يخرج منها النواب الا عند انتخاب رئيس للجمهورية.
  • ثالثًا، يتجاهل الفريق الممانع الوضع المعيشي وأوجاع اللبنانيّين أولويّته مصلحة الممانعة، وخطّته، كما دائمًا، الاستمرار في التعطيل الى أن يتمّ الرضوخ لانتخاب مرشحه.
  • رابعًا، تبيّن بالملموس ليس فقط أنّ في صلب مشروع الممانعة تغييب الدولة، وهذا معروف، إنما تبيّن استحالة إنقاذ لبنان والشعب اللبناني في ظلّ سطوة هذا المحور على الدولة.
  • خامسًا، المواجهة الكلاسيكيّة المتمثلة بالمعارضة والموالاة تصحّ في دولة تحترم فيها الموالاة الدستور والآليات الانتخابيّة، ولا تصحّ مع فريق يستبيح الدولة والدستور، وعلى رغم ذلك استمرّت المحاولات منذ العام 2005 سعيًا إلى إعادة الاعتبار لدور الدولة، ولكن بعد 18 سنة على هذه المحطة ما زالت الممارسة نفسها، فيما الأوضاع في البلد تتّجه من السيء إلى الأسوأ، وبالتالي حان الوقت للقول: الانقاذ يعلو ولا يُعلى عليه، وللانقاذ شروطه وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية ومن بعدها تكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة لا تخضع سوى للدستور ومصلحة لبنان واللبنانيين.
  • سادسًا، المستهدف، بالنسبة إلى “القوات اللبنانية”، هو الدولة ومؤسّساتها ومواقعها وتركيبتها وهيكليّتها وإداراتها، كما أنّ المستهدف هو أيّ مؤمن بهذه الدولة من المسيحيّين والمسلمين على حدّ سواء، لأنّ المواجهة هي وطنيّة والأخطار وطنيّة والتحديات وطنيّة، ولا حلّ سوى باتّحاد اللبنانيّين من أجل مواجهة وضع اليد الممانِعَة على الدولة، وبالتالي الخطر على المسيحيّين كما على المسلمين يكمن في تغييب الدولة.

ونتمنى فعلاً من أيّ لبناني حريص على وطنه ولقمة عيشه واستمراره في هذا البلد أن يقول ماذا يمكن فعله بعد أن وصل لبنان إلى ما وصل إليه؟ أوليس من الخطيئة الاستمرار في مراوحة الانتظار، وانتظار ماذا؟ أولم يحن الوقت ليُقال لفريق الممانعة: كفى. كفى.

وعندما دعا الدكتور جعجع إلى إعادة النظر بالتركيبة اللبنانيّة ربط هذه الدعوة باستمرار الشغور الرئاسي الذي يؤدّي استمراره إلى اضمحلال الدولة نهائيًّا وتفقير الناس وتهجيرهم، وقد استند في دعوته إلى الاعتبارات الآتية:

  • الاعتبار الأول، هناك قواعد حكم يجب على الجميع الالتزام بها، ومن يخرج عن هذه القواعد يتحمّل أمام اللبنانيين مسؤولية عواقب هذا الخروج، والانهيار لم يعد يسمح بالمماطلة وأنصاف الحلول، فإمّا انتخاب رئيس للجمهورية بمواصفات سياديّة وإصلاحيّة، أي المواصفات التي يتحلّى بها النائب ميشال معوض، وإمّا إعادة النظر بالتركيبة -اللبنانيّة.
  • الاعتبار الثاني، لا حلّ للأزمة الماليّة في ظلّ فريق مصرٍّ على الشغور الرئاسي، ولا حلّ لهذه الأزمة في ظلّ رئيس للجمهورية ممانِع، والحلّ الوحيد هو من خلال انتخاب رئيس سيادي-إصلاحي للجمهورية فورًا وسريعًا، والحلّ في إفهام الفريق الممانِع أنّ الشعب اللبناني بكلّ طوائفه لن يبقى رهينة سياساته ومصالحه وأولوياته الإيرانيّة.
  • الاعتبار الثالث، عدم التباكي زورًا على لبنان والتقسيم، ومَن يقسِّم هو مَن يرفض الالتزام بالدولة والدستور، والقوات اللبنانية تحديدًا هي المؤتَمَنة على لبنان 10452، وهذه ثابتة من ثوابت القوات.

-الاعتبار الرابع، لا علاقة للتركيبة الجديدة بلبنان الواحد، لأنّ الشعب هو واحد، بل الهدف الوصول إلى تركيبة تمنع أيّ فريق، أو حزب، او زعيم من تعطيل حياة اللبنانيين وتهجير أبنائهم وإرسالهم في قوارب الموت، لأنّ الشعب اللبناني لم يولد ليعيش في القهر بسبب الفريق الممانع، إنما شأنه شأن شعوب العالم كلّها التي تحبّ الحياة.

  • الاعتبار الخامس، إن استدركوا وأفرجوا عن الاستحقاق الرئاسي يكون لكلّ حادث حديث، لأنّ المطلوب تعزيز دور الدولة بدءًا بالانتخابات الرئاسيّة بهدف إنقاذ لبنان، وخلاف ذلك يعني استمرار الانهيار، وانتخاب أيّ رئيس ممانع يعني المراوحة في الانهيار، الأمر الذي لم يعد يقبل به الشعب اللبناني لا من قريب ولا من بعيد، ومن هنا ضرورة البحث عن تركيبة جديدة، لأنّ أي مشروع خارج الدولة يجب أن يبقى خارجها، ومن غير المسموح أن يواصل المشروع غير الشرعي وضع يده على المؤسسات الشرعية.

ويبقى أنّ ما طرحه الدكتور جعجع يشكّل طرحًا توحيديًّا بامتياز، لأنّ المطلوب إخراج البلد من تشرذمه وفقره وشلله وموته السريري، وصولاً إلى البلد الموحّد فعلاً والذي تنبض الحياة في عروقه.

شاركها.