شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الممانعة لا تصلح للحكم

أثبتت السنوات المنصرمة وتحديدا منذ ثورة 17 تشرين 2019 ان محور الممانعة غير قادر على إدارة الدولة منفردا، وغير قادر طبعا على إخراج لبنان من أزمته المالية، خصوصا انه تفرّد بحكم الدولة بدءا من رئاسة الجمهورية، وصولا إلى الحكومات التي كانت من لون واحد ممانع ولو بصيغة “وزراء اختصاص” تجاوبا مع أحد مطالب الثورة برفض تأليف حكومات سياسية.

وعلى رغم ان الطبق الرئيس للأزمة اللبنانية هو وجود دولة في قلب الدولة، إلا ان الدولة الخاطفة للدولة المخطوفة فشلت فشلا ذريعا في توفير مستلزمات الاستقرار السياسي والمالي، وهذا أمر بديهي ليس فقط لافتقادها الحد الأدنى من مقومات الحكم، بل كون أولوياتها حربية لا سلمية، ومشروعها إقليمي لا لبناني، وتتنفّس في الفوضى وعدوّها الأول الاستقرار.
ولأن الدولة الخاطفة للدولة المخطوفة تخشى من استمرار الانهيار بسبب ارتفاع منسوب الضغوط من داخل بيئتها الشعبية، فإنها تتوسّل الغطاء السياسي للفريق المعارض بسبب تميُّزه بثلاثية حُسن إدارة الدولة، وامتلاكه للصدقية في الداخل من جهة والخارج من جهة أخرى، وبالتالي بذريعة الانهيار تريد ان ينضم إلى شروطها بانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة، فتستفيد بذلك من دوره رفعا للمسؤولية عن نفسها وخروجا من مأزوميتها.

وهذا السعي الممانع مكشوف وممجوج وتجربة غير قابلة للتكرار كون نتائجها السلبية معروفة سلفا، وتذكيرا بان “القوات اللبنانية” دعت على لسان رئيسها الدكتور سمير جعجع في 2 أيلول 2019 إلى تأليف حكومات من اختصاصيين مستقلين لا تأثير للقوى السياسية في اختيارهم، لأن التجربة أثبتت ان الإدارة السليمة لمؤسسات الدولة مستحيلة في ظل سطوة الفريق الممانع، ولو أُخذ بدعوة رئيس “القوات” لما تفاقمت الأزمة ووصل البلد إلى ما وصل إليه.

وانطلاقا من ذلك، فإن أي انتخاب لرئيس جمهورية ممانع يعني المراوحة وسط الأزمة المفتوحة، كما ان التذاكي بتسوية بين مشروعين بشروط الفريق الممانع عدا عن انه يُبقي لبنان في دوامة الأزمة، فإن المعارضة ليست في هذا الوارد إطلاقا، وقد عبّر الدكتور جعجع صراحة بان هذا الأمر لن يحصل، لأن شروط انقاذ لبنان تتطلّب انتخاب رئيس قادر على الشروع بالانقاذ من خلال السهر على تشكيل حكومة بمواصفات انقاذية تتمكّن من وضع برنامج إصلاحات جذرية وتعمل على تطبيقه.

وقمة التذاكي على اللبنانيين تكمن في ان محور الممانعة يواصل تعزيز دولته ويريد في الوقت نفسه ان يضع يده على دولة اللبنانيين.

شاركها.