توزيع الأدوار بين أطراف محور الممانعة في التعطيل الرئاسي
لا نقاش في مسؤولية محور الممانعة عن الشغور الرئاسي لثلاثة أسباب أساسية:
- السبب الأول إصراره على انتخاب رئيس ممانع خلافًا لكل المعطيات البرلمانيّة والشعبيّة والوطنيّة والسياسيّة والمسيحيّة والدوليّة.
- السبب الثاني خلافاته الداخليّة التي فاقمت في مأزوميته وحالت دون أن يُجاهر برئيس من صفوفه وما زال يراهن ويحاول على توحيد الصفوف الممانعة حول مرشّح واحد.
- السبب الثالث تعطيله الآليات الدستوريّة لانتخاب رئيس للجمهورية، فلا قيمة عنده للمهل الدستورية، ولا التزام بالحدّ الأدنى بالمسؤولية الوطنية الملقاة على الكتل النيابية بالحؤول دون الشغور، وافتقاده طبعًا إلى الثقافة الدستورية باعتبار أنّ ممارسته تشكّل نقيضًا لكلّ ما يتّصل بالدستور والقوانين المرعية.
ولأن لا نقاش في مسؤولية محور الممانعة عن الشغور الرئاسي، ولأنّ الشغور يعني إطالة أمد الأزمة الماليّة، ولأنّ الرأي العام اللبناني يحمِّل الفريق المعطِّل للانتخابات الرئاسية وانتظام عمل الدولة مسؤوليّة انحدار أوضاعه المالية والاقتصادية، فقد لجأ محور الممانعة إلى حراك سياسي-رئاسي مكشوف ظنًّا منه أنّ حراكه هذا قد يحرف أنظار الناس عن تعطيله للاستحقاق الرئاسي، وهذا الحراك المنسّق وغير المنسّق يحصل في ثلاثة اتجاهات أساسيّة:
- الاتجاه الأول يتولاه النائب جبران باسيل الذي يحاول الخروج من مأزوميّته السياسية بعد عهد رئاسي فاشل بكل المعايير والمقاييس، محاولاً ترميم جسور الثقة التي انهارت مع كل القوى السياسية ويستحيل ترميمها، وساعيًا إلى توجيه رسائل إلى حليفه الاستراتيجي “ح ز ب ال له” بأنّه يستطيع الحراك الرئاسي بعيدًا من عباءته ردًّا على عدم تبني ترشيحه، وهادفًا إلى رفع مسؤولية الشغور عن نفسه وتياره، فيما الجميع يعلم أنّه يتقاسم مسؤولية الشغور مع حليفه “ح ز ب ال له” بين إصراره على ترشيحه أو مَن يسميه، وبين إصرار الحزب على مرشح لا يريده باسيل.
- الاتجاه الثاني يتولاه “ح ز ب ال له” بمواقف داعية إلى التوافق شكلاً ومتمسكة بمرشح يحمي ما يسمى بظهر المقاومة مضمونًا، والتوافق بالنسبة إليه هو التوافق على مرشحه الرئاسي، والفارق بين شغور العام 2014 واليوم هو في الشكل فقط، ففي المرة السابقة وضع معادلة إما العماد ميشال عون وإما استمرار الفراغ، وهذه المرة يضع معادلة إما انتخاب مرشحه الممانع وإما استمرار الفراغ، ولا تخرج حركته السياسية عن حركة حليفه المسيحي في ظلّ الرسائل بعضهما بين بعض بأنّ الحزب قادر بدوره على التحرُّك مسيحيًّا من دون التنسيق معه، وما يجدر ذكره أنّ ثوابت بكركي الوطنية تتناقض في العمق والجوهر مع مقاربة “ح ز ب ال له” السياسية للبنان كساحة من ساحات الممانعة.
- الاتجاه الثالث يتولاه الرئيس نبيه بري من خلال الدعوات إلى الحوار بهدف تحميل القوى المتحاورة مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي، فيما المسؤولية الأولى والأخيرة في الشغور تقع على الفريق الممانع الذي يرفض الالتزام بالمهل والآليات الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية ويريد رئيسًا من صفوفه خلافًا لكل موازين القوى الداخلية والخارجية، فضلاً عن أنّ الانتخابات الرئاسية هي مسألة انتخابية لا حوارية، وأيّ حوار يحصل ضمن الجلسات الانتخابية المفتوحة لانتخاب رئيس وفقًا لمنطوق الدستور اللبناني.
فالحراك الممانع مكشوف أمام الرأي العام اللبناني، ولن يتمكّن هذا الفريق من رفع مسؤولية التعطيل عن فريقه وإبقاء اللبنانيين في دوامة أزماتهم الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
