شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ترث سنة 2023 عن سابقتها، 2022، ثلاثة تحديات أساسية:

  • التحدّي الأول من طبيعة وطنية مستمرة منذ انهيار الدولة اللبنانية، فلا قيامة للبنان بمعنى الوطن المستقر والمزدهر سوى من خلال قيام الدولة الفعلية التي ما زالت مغيّبة من قبل محور الممانعة وتغييبها يُبقي البلد في أزمات مستمرة سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية…

فلا خروج من النفق الطويل المظلم إلا باستعادة السيادة التي تبقى المعركة الأساسية المفتوحة منذ سقوط الدولة في 13 نيسان 1975، وما لم تستَعِد الدولة سيادتها على أرضها واحتكارها وحدها للسلاح عبثًا البحث عن استقرار سياسي ومالي.

  • التحدّي الثاني من طبيعة مسيحية مستمرة منذ ان نجح أحد التيارات السياسية بخداع شريحة مسيحية وازنة فخرجت عن خطها التاريخي المرتكز على المفاهيم البديهية المؤسِّسة لقيام الدولة اللبنانية من قبيل نهائية الكيان والولاء والانتماء والحياد والدستور والعدالة والحرية، ولا شكّ أنّ التراكم النضالي منذ العام 2005 فعل فعله وجاءت الانتخابات النيابية الأخيرة لتتوِّج هذا التراكم في إعادة طليعيّة التمثيل إلى “القوات اللبنانية” التي مثلّت وتمثِّل الخط المسيحي التاريخي.

والارتباط في الدول التعددية وثيق جدًّا بين البعدين الطائفي والوطني، لأنه بقدر ما يضعف محور الممانعة مسيحيًّا وسنّيًّا ودرزيًّا وشيعيًّا بقدر ما يضعف وطنيًّا، والعكس بالعكس صحيح، ومن هنا أهمية تدعيم ما تحقّق انتخابيًّا قطعًا للطريق على التيار الذي خدع المسيحيين وغشّهم..

  • التحدّي الثالث من طبيعة رئاسيّة مستمرة منذ شغور الموقع الأول في الجمهورية، وقد دلّت المواجهة المفتوحة مع محور الممانعة منذ العام 2005 أنّه بقدر ما يتقدّم هذا المحور داخل مؤسسات الدولة بقدر ما يتراجع حضور الدولة ووضع البلد على المستويات كلّها، والعكس بالعكس صحيح طبعًا، ومن هنا أهمية انتخاب رئيس للجمهورية غير خاضع للممانعة وان تكون الحكومة رئيسًا وأعضاءً من فئة الرئيس نفسها.

فالمواجهة التي يمكن تسجيل النقاط فيها بانتظار الهدف المرجِّح محورها وميدانها وملعبها هو المؤسسات التي يجب إخراجها من التعطيل من جهة، وعدم السماح بأن تقوم بدور لا يمتُّ بصلة لدورها من جهة أخرى لجهة أن تشكِّل غطاءً لسياسة الممانعة، وهناك فرصة اليوم من أجل إعادة إنتاج سلطات دستورية لا تتأثّر بموازين القوى، وتتأثّر فقط بصلاحياتها ودورها.

شاركها.