وجهٌ قضائي نظيف:
رجل دولة وسياسة وأخلاق
ساهم في إنجاح موسمي الصيف والأعياد
بمفاعيلها الاقتصادية
استعاد الثقة العربية بالمؤسسات اللبنانية وأسقط ملف التجنيس وفرض التوازن في المعادلة الحكومية

أحمد الأيوبي
من يتابع حركة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي ونشاطه وإصراره على تحقيق الاستقرار والنهوض بالواجبات المنوطة به في وزارته، يظنّ أنّه لا توجد أزمة في البلد، لكن من الواضح أنّ الرجل يفرض إيقاعه التفاؤلي والعملي ليس في الداخلية فحسب، بل في الوسط الحكومي والسياسي بشكل عام.
لم يكن اللبنانيون يعرفون عن بسام مولوي سوى أنّه قاضٍ صلب ومستقيم وحسن السمعة وأنّه لم يدخل في لعبة القضاء والسلطة، طلباً لمنصب أو سعياً وراء امتياز. وعندما دخل السياسة وزيراً لإحدى أهمّ الحقائب وأكثرها دقّة وحساسية، وإليها تسعى الأحزاب والقوى السياسية باعتبارها كنزاً للخدمات الإدارية والأمنية.. كان الامتحان الأهم في إدارة “الداخلية والبلديات” وإثبات القدرة على الصمود في وجه موجات الترغيب والترهيب التي اعتاد أن يقوم بها أصحاب المصالح على جميع المستويات.
ملامح غامضة وانتظارٌ بنّاء
بقيت ملامح الوزير مولوي غامضة في منحنيات التفاعل السياسي منذ توليّه الوزارة، لكنّها بدأت تتضح بشكل أكبر مع تصدّيه للملفات الأساسية، خاصة تلك التي تمسّ علاقات لبنان العربية، وبالتحديد عمليات تهريب المخدِّرات وتحويلها إلى ما يشبه الحرب على دول الخليج والجوار.

وهنا برزت عناصر القوة التي عمل الوزير مولوي على تجميعها، بحيث لم يحوّل مكافحة تهريب المخدِّرات إلى عملية دعائية من دون فاعلية وأثر، بل ابتعد قدر الإمكان عن الإعلام وبنى مداميك عملية التصدي للتهريب، من خلال استعادة منطق تطبيق القانون وعدم القبول بتطبيع السلوك العام مع آفة المخدِّرات، وهو أمرٌ بات سائداً في الكثير من الدوائر والمواقع، وأدّت سياسة الوزير مولوي إلى تكوين صورة جادّة له في الأوساط اللبنانية والعربية على حدٍّ سواء.
إستعادة الثقة الخليجية



تمكّن مولوي من استعادة الاستقرار في العلاقة مع الخليج، وخاصة مع المملكة العربية السعودية، بعد أن أظهر الجدّية المطلوبة في القيام بما يمتلك من موقومات وإمكانات في ردع عمليات التهريب، رغم وجود عوائق هائلة أمام تطبيق القانون واستئصال شأفة هذه الآفة ومن يقومون بإنتاجها وتصديرها، لكنّ خطوات مولوي فرضت أمراً واقعاً لصالح القانون والأمن والاستقرار.
إسقاط صفقة
التجنيس المشبوهة

أمّا الملفّ الآخر الذي أثبت فيه مولوي جدارة وجرأة استثنائيين، فهو رفضه التوقيع على مرسوم التجنيس المشبوه الذي كان الرئيس السابق ميشال عون يريد تمريره في آخر عهده، لقاء صفقات كبيرة مع أصحاب طلبات الحصول على الجنسية، ومع ما يحمله ذلك من استهانة بقيمة الرئاسة والدولة، وشكّل رفض مولوي للتوقيع قاعدة ارتكاز استند إليها الرئيس نجيب ميقاتي في رفضها لهذا المرسوم.
الأمن والإدارة الناجحة لموسمي الصيف
والشتاء والأعياد

من الإنجازات التي ساهم الوزير مولوي في تحقيقها، سهره وحرصه على توفير الأمن والإدارة لموسم صيف ناجح أدخل خمسة مليارات ونصف المليار دولار على الدورة الاقتصادية في لبنان، وهو ماضٍ في إنجاح موسم الأعياد والشتاء، مع إقبال واضح من المغتربين على القدوم بعد أن لمسوا أنّه رغم الأزمات القائمة إلاّ أنّ هناك مقوّمات نجاح توفرت للاصطياف ولموسم الأعياد والشتاء والتزلج أيضاً، بفضل جهود استثنائية يبذلها الوزير مولوي، كان آخرها زيارته لمطار رفيق الحريري الدولي وإشرافه على الإجراءات المطلوبة لتخفيف الازدحام في المطار وتحسين الخدمات للمسافرين، وخاصة زيادة عناصر الأمن العام لتسريع عمليات الدخول والخروج، والأهم تبديد الصورة السلبية التي سادت عن أوضاع المطار خلال الفترة الماضية.
الحفاظ على هيبة الدولة

في الواقع، فإنّ ما بقي من الدولة هو مؤسساتها الأمنية، وقد صمدت أجهزة وزارة الداخلية الأمنية في وجه رياح الانهيار، كما صمد الجيش اللبناني، وبجهود الوزير مولوي حافظت قوى الأمن والأمن العام على مستوى جيد من الأداء، بعد أن طالت الأزمة جميع نواحي عملها، فامتصّت الصدمات، ونهضت بواجباتها، يلبقى للدولة هيبة ومكانة، فانهيار هيبتها ومكانتها سيعني انفلاش الفوضى وانهيار الانتظام العام.
رجل الدولة والقانون والسياسة.. والأخلاق
رفض مولوي الكديديات السياسية والقضائية، ولم يسمح بتسرّبها إلى وزارة الداخلية، وحافظ على الاتزان والتوازن، وهذا ما عزّز استقلاليته وحضوره الخاص في كل الملفات والقضايا التي مرّت عليه في الداخلية وفي مجلس الوزراء.
لا يمكن حصر مكانة بسام مولوي بالوزارة، وبعيداً عن الطموحات التقليدية للوزراء، فهو رفع مستوى العمل العام بينما كان آخرون يهبطون به إلى سافل السافلين، كما أنّ أسلوب عمله جعله جديراً بالثقة من كل من يتعامل معه، فهو أعطى مؤشرات نجاح عالية في الإدارة والسياسة، وأثبت أنّه رجل دولة وقانون وأمن وسياسة وأخلاق، وأنّه تجاوز الكثير من الأفخاخ الأمنية والسياسية بحكمة بالغة، وصمد في وجه الحملات التي استهدفته من جهات مشبوهة، مثل تظاهرات دعم الشذوذ، واستطاع الوصول إلى كلّ بيت في لبنان بصراحته وعفويته المشهودة، وهو الذي أكّد أنّ وقفته في الدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية لدى مختلف الطوائف اللبنانية نابعة من عقيدته الدينية وتربيته العائلية، وأنه لن يسمح بهدم الأخلاق الحميدة والفطرة السليمة على أيدي شرذمة قليلة، مهما كلف الأمر واشتدت الضغوط.

يكتسب موقف الوزير مولوي في هذا المجال أهمية استثنائية، لكون الوزير المعني أولاً، ولأنّ هناك صمتاً مُريباً من كثير من الأوساط الحكومية والسياسية حول ممارسات هذه الفئة الشاذة، وتصدّي وزير الداخلية لها هو خطّ الدفاع الأول والأشرس عن القيم الأخلاقية والدينية.
إستحقّ الوزير مولوي بجدارة أن يكون موضع إعجاب وتقدير أهل بيروت وطرابلس والمناطق ونخبها نظراً لما يبذله من جهود في سبيل تأمين الاستقرار الأمني، والحفاظ على الحدّ الأدنى من هيبة الدولة، أمنياً وإدارياً، ورفع مستوى الحصانة الاجتماعية في زمن الانهيار، في وقتٍ كان العهد البائد “يبخشش” الأوسمة على طريقة من لا يملك التقدير لمن لا يستحقه، في آخر مظاهر الازدراء بالدولة والرئاسة والوطن.
