يشير الوضع الحالي في أوكرانيا الى رغبة الغرب عرض مفاوضات سلام على روسيا
أشار الأمين العام لحلف الناتو الى رغبة في وقف متبادل للأعمال العدائية، حيث يحتاج الغربيون الآن الى السلام بسبب الاقتصاد الذي يعتبر أساس السياسة، خاصة مع دخول الشتاء.فالحلفاء الغربيين ليسوا في أوكرانيا “حلفاء” بالمعنى الحقيقي للكلمة ، لأن أوكرانيا ليست في تحالف عسكري و/أو دفاعي مع أي دولة بل حارس تتوافق مصالحه التكتيكية مع مصالح الغرب في إعادة الكرملين إلى حظيرة “النظام العالمي”. وحتى هذه المصالح لا توافق عليها جميع الدول الأوروبية، فكثير من هذه الدول لا يهمها سوى الاقتصادي، ولا تشكل أوكرانيا أي أهمية لها.
لا تتوافق المصالح الاستراتيجية لأوكرانيا مع الغرب فيما يتعلق بروسيا، فالغربيون يريدون كبح طموحات بوتين واعادته للنظام العالمي، دون الاطاحة به او بتدمير النظام الروسي، فهو ضروري للتوازنات الدولية، لذلك يلعب الحلفاء الغربيون دور المكابح في المواجهة الأوكرانية الروسية لمنع الجيش الأوكراني من إلحاق هزيمة كاملة لروسيا ، وبنفس الوقت منع روسيا من هزيمة أوكرانيا، بحيث يبقى موضوع التفاوض قائما
يريد الغربيون تسجيل سلام تكتيكي كنتيجة لانتصار تكتيكي لأوكرانيا، على أنه نقطة الصفر الجديدة للبدء بمفاوضات، وربما قبول سيطرة روسيا على دونيتسك ولوهانسك بالاضافة للقرم، ورفع العقوبات على الغاز والنفط مقابل سلام ووقف اطلاق نار فوري. بالنسبة للأوكران لن يوافقوا على ذلك وهم أصحاب اليد العليا الآن، لكن بما انهم يعتمدون بشكل كامل على الغرب في الحرب، فسيرضخون وربما يسمح الغرب لروسيا في أقصى سيناريو تطرفا بتسجيل انتصار تكتيكي لإجبار الاوكران على التفاوض.
بوتين مقامر وعنيد، وستسقط هيبته في روسيا ان قبل بالخسارة في اوكرانيا، لذلك هناك احتمال أن يرفض التفاوض ويرفع المخاطر لمحاولة الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء، لكن يبدو أنها مقامرة خطيرة بالنظر لوضع جيشه المتهالك. هذه المقامرة مبنية على أن الغرب يحتاج للمفاوضات بسبب ضعف محتمل للإمدادات الغربية لأوكرانيا ، وبسبب الوضع الاقتصادي لأوروبا، بينما الروس يحاولون زيادة امداداتهم من كوريا الشمالية وايران، وبناء خطط امداد وتجنيد للتأقلم مع الوضع الجديد.
بالنسبة للروس، ستكون مفاوضات السلام كخنوع واستسلام لأوكرانيا، لذلك من المرجح أن لا يقبلوا بالتفاوض الا لكسب الوقت، لكن بمجرد قبولهم بالتفاوض، سيعلم الجميع أن لدى روسيا مشاكل عسكرية كبيرة، إما إن لم يقبلوا التفاوض، فربما يشير ذلك الى أننا ننتقل تلقائيا لمرحلة تصعيدية جديدة في أوكرانيا.
بشكل عام لا نرجح نجاح مفاوضات ايقاف الحرب استراتيجيا، بل يبدو أن الغرب فعلا يخاف من استمرار الحرب لمدة طويلة، وايقافها بشكل تكتيكي سيعطي لروسيا الوقت الكافي لاحداث شرخ بين الاوكران والغرب والى اصلاح مشاكلهم العسكرية ثم اكمال هجومهم.
