شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

نورس للدراسات

تعتبر محافظة دير الزور مربط الفرس في سوريا، فمن يسيطر عليها يسيطر على آبار النفط والغاز، ما يعني استقلالية اقتصادية لحد كبير. وهذا ماحذى بأمريكا الى حد كبير بالسيطرة على تلك المنطقة لمنع أي طرف من حسم ملف سوريا دون ضوء أخضر أمريكي على صيغة الحسم.

تحولت سوريا خلال حكم عصابات الأسد إلى دولة ريعية، مثلها كباقي الدول العربية التي تبيع خاماتها للغرب كمصدر لدخل الدولة، ما جعل الشعوب العربية كسولة وتتوقع دائما أن تقوم الدولة بتقديم كل شيء بالمجان لها، واليوم أحد أكبر مشاكل العصابة هو فقدانها السيطرة على هذه الآبار، وبالتالي تنتظر أموال إعادة الإعمار من الخارج والخليج.

في نفس الوقت لم تستطع المليشيات الانفصالية التي سيطرت على الآبار، من تطويرها أو الاستفادة منها، إلا قليلا، وأهم سبب لذلك هو مخدر المساعدات الأمريكية الذي يشكل أحد أكبر موارد المليشيات بل ويدير الامريكان معظم الشؤون هناك. جزء من هذا مقصود، فليس لأمريكا مصلحة في تضخيم المليشيات لدرجة تفقد فيها تبعيتها واعتمادها على الامريكان، كما أن للأمريكان أهداف تتعدى قسد أهمها حل أمني مستدام وتسليم الآبار لمن ترضى بحكمه، والتلويح بمشروع قومي كحل بديل لأي طارئ.

في نفس الوقت ينتظر الروس والايرانيين، على الضفة الغربية للنهر خروج الأمريكي، للسيطرة على الآبار، حتى يستعيدوا ديونهم من العصابة. والعصابة تدرك أن عودة الآبار لن تعود بها للنماذج العربية الريعية كما تتمنى، بل هي ثمن ستدفعه لإيران وروسيا مقابل ماقاموا به لإنقاذ زعيم عصابات الأسد من الشعب.

أفضل ما يمكن أن تقوم به المعارضة السورية (بالوقت المناسب) هو السيطرة على مناطق المليشيات الانفصالية قبل السيطرة على أي بقعة جغرافية أخرى في سوريا، لتشكيل حزام طويل ممتد من الحسكة وحتى جسر الشغور، فالمستقبل يبدأ من تلك المناطق، ومنها يمكن الانطلاق لتحرير باقي المناطق، وتخديمها، فالحلول المستوردة والمساعدات الخارجية لن تستمر للأبد، في سجن كبير ينتظر وجبات الطعام اليومية.

كما قلنا، هذا مرهون بالوقت المناسب، لأن الملف تعقد بدخول لاعبين دوليين، وربما بداية الطريق يمكن أن تكون بتأسيس معارضة ثورية (من عرب وكرد ضد قسد وعصابات الأسد) في مناطق شرق الفرات، بدلا من من بدايته من خارج تلك المناطق باتجاه داخلها، لأسباب كثيرة أهمها تعقد الملف المذكور.

هذا مرهون أيضا بوجود معارضة موحدة وذات مشروع موحد كبير استراتيجي، يستطيع جذب الناس، كما يتطلب هذا الأمر الارتقاء عن صغائر الأمور ، وجيل جديد ليس لديه عقدة “الأنا” ومقتنع بضرورة الكف عن لعب دور السرطعونات في قفص.

شاركها.