محمد فاروق الإمام
مركز أمية للبحوث والدراسات الاسترتيجية
لقد كان موقف مجرم الحرب بشار الأسد من الغزو الروسي لأوكرانيا بعيدا كل البعد عن المواقف العربية الأخرى التي تراوحت بين محايدة ومستنكرة، فقد اعتبر مجرم الحرب بشار الأسد أن الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا هو “تصحيح للتاريخ” وفق تعبيره.
وقال وفق بيان صادر عن رئاسة نظام الأسد، “ما يحصل اليوم هو تصحيح للتاريخ وإعادة للتوازن إلى العالم الذي فقده بعد تفكك الاتحاد السوفياتي”، معتبراً أن “روسيا اليوم لا تدافع عن نفسها فقط وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية”.
وبناء على ما سبق، فإن هزيمة بوتين في هذه الحرب الطاحنة التي بدأت في 24 شباط الماضي قد يكون لها تداعيات مباشرة على حليف مجرم الحرب بشار الأسد ونظامه.
ووسط دوّامة من الأخبار المتناقضة ورسائل سياسية مبهمة بين دول العالم الكبرى وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، وفي ظل التحليلات الغربية التي تؤكد تعثر الجيش الروسي في حربه ضد الجارة الجنوبية، ومواجهته مقاومة أوكرانية شرسة، يبقى مآل هذه الحرب ونتيجتها على الأرض يثير الكثير من التكهنات والترجيحات، بعد أن تحولت دفة التقدم في ساحة القتال بين روسيا وأوكرانيا بصورة دراماتيكية مطلع الأسبوع الحالي، وأعلن الجيش الأوكراني استعادة السيطرة على آلاف الكيلومترات من قبضة القوات الروسية في شمال شرق البلاد، تثار تساؤلات عدة بشأن السيناريوهات المحتملة للفترة المقبلة ورد الفعل المتوقع من قبل مجرم الحرب بوتين.
من جهتها، حذرت صحيفة التايمز البريطانية من “رد الفعل العنيف للرئيس الروسي”، مشيرة إلى تعرضه “لانتقادات داخلية حتى من المقربين له والداعمين لخططه”.
وقالت الصحيفة إن “بوتين الجريح” سيصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى، مضيفة: “أجبر هجوم مضاد خاطف من قبل الجيش الأوكراني روسيا على التخلي عن بلدات رئيسة مثل إيزيوم وكوبيانسك في منطقة خاركيف، ويمكن القول إنها أكبر انتكاسة لموسكو في الحرب. كما استولت أوكرانيا على أعداد كبيرة من المركبات المدرعة والدبابات الروسية أثناء استعادتها للأراضي”.
وأكدت التايمز أن أي محاولة من قبل الجيش الأوكراني لتوغل واسع النطاق في روسيا، في إشارة إلى مدينة بيلغورود الروسية التي تقع على بعد 25 ميلا فقط من منطقة خاركيف، ستشهد دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة.
ولابد على ضوء هذه الأخبار من العودة إلى المحللين العسكريين وسبر آرائهم حول هذه الحرب ونتائجها.
فعن هزيمة بوتين في أوكرانيا بحسب بعض الآراء يقول الخبير والمحلل العسكري اللبناني، العميد أمين حطيط، في حديث لـ “يورونيوز”: “لا بد من التأكيد من منظور عسكري واستراتيجي أن بوتين لا يمكن أن يقبل بالهزيمة وبالتالي عندما لوّح باستخدام سلاح الردع النووي، فهو أراد أن يبعث برسالة واضحة أنه لم يذهب لأوكرانيا من أجل أن يُهزم، لأن الهزيمة الروسية في أوكرانيا، تعني المسّ بالوجود العام للاتحاد الروسي، وكما أن هزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان كانت من أسباب تفكك هذا الاتحاد”. ويضيف حطيط قائلا: “إن هزيمة الاتحاد الروسي في أوكرانيا ستكون أحد الدوافع الكبرى لشطب روسيا الاتحادية عن خريطة القوى العظمى الدولية، إذا من منطلق استراتيجي ووجودي، أقول لا يمكن أن يقبل بوتين الهزيمة ومن غير الوارد أن يرجع مهزوماً من أوكرانيا”.
وتابع الخبير اللبناني: “هناك 3 احتمالات نناقشها كعسكريين وهي الانتصار وتحقيق الهدف، واحتمال المراوحة في الميدان، واحتمال الهزيمة”.
من الناحية الاقتصادية يقول حطيط، إن “خسارة روسيا وإن كانت تسد بعض الثغرات لن تؤثر كثيرا على سورية، لأنه بحال تكللت مفاوضات فيينا بالنجاح، واسترجعت إيران أصولها وأموالها، فقد تلجأ سورية إلى تعويض هذه الثغرات من مصادر أخرى، وتحديدا من إيران”، الحليف الآخر”.
وتابع: “أما من الناحية العسكرية، وهنا تكمن الأهمية الكبرى، إن الهزيمة الروسية وإن حدثت في أوكرانيا ستمتد إلى خارج الميدان الأوكراني لتؤثر على الفضاء الحيوي الاستراتيجي لروسيا، ونحن نعلم أن روسيا اليوم اتخذت من وجودها في سورية جزءاً من هذا الفضاء الحيوي الاستراتيجي، وبالتالي سيكون هذا الفضاء بحالة انقباض، وقدرات روسيا التي تضعها لصالح الأسد ستتراجع”.
وأكد أن “التراجع العسكري الروسي سينعكس سلبا على سورية وسيطيل أمد الحرب أكثر، لكنه لن يبدل المشهد الاستراتيجي الحالي في سورية”.
من جانبه، قال العميد اللبناني المتقاعد خليل الحلو لـ “يورونيوز”، إن فرضية هزيمة بوتين صعبة جدا، قائلا إن “الهزيمة تعني خروج الجيش الروسي من أوكرانيا دون تحقيق أي هدف، وهذا الأمر يعد مستحيلا”.
وأضاف العميد المتقاعد: “في المقابل كلما توغل الجيش الروسي، كلما تعرض لحرب استنزاف من قبل الجيش الأوكراني والمجموعات المقاومة التي تقاتل بأعداد صغيرة جدا ومزودة بأسلحة مضادة للآليات”، وقال إن “الأرقام التي وردت تشير إلى أن عدد الصواريخ المضادة للآليات التي سُلمت للجيش الأوكراني تتجاوز الـ 17 ألف صاروخ وهي صواريخ دقيقة جدا وألحقت حتى هذه اللحظة أضرارا جسيمة بالآليات الروسية”.
وتابع الحلو في مداخلته مع “يورونيوز”: إن لم تنجح روسيا في تحقيق أهدافها في الداخل الأوكراني، فإن هذا التعثر لن يكون له تداعيات مهمة على سورية والأسد، والسبب هو أن الملف السوري لا يتعلق فقط بروسيا، وإسقاط الأسد لم يعد هدف واشنطن أو حلفاءه من العرب، وبالتالي مقايضة سورية بروسيا قد تحدث عن طريق أعمال عسكرية وعدوانية، ولكن إسقاط نظام الأسد غير مطروح أميركياً وغير مطروح عربيا”.
