شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

السؤال يجب ألا يُوجَّه إلى الطالب الذي ينتظر مقعده الجامعي، ولا إلى الأستاذ الذي لجأ إلى الإضراب بعد سنوات من المطالب والانتظار، بل إلى الحكومة التي تملك القرار والمسؤولية عن معالجة أزمة الجامعة اللبنانية وضمان استمرارية التعليم فيها.

في الوقت الذي يتابع فيه طلاب الجامعات الخاصة عامهم الدراسي بصورة طبيعية، يجد آلاف طلاب الجامعة اللبنانية أنفسهم أمام عام جامعي مهدد، ومستقبل معلّق، نتيجة أزمة تراكمت أمام أعين الدولة دون معالجة حاسمة.

الحكومة تعرف أزمة الجامعة، وتعرف ملف التفرغ، وتعرف أوضاع الأساتذة، وتعرف أن استمرار المماطلة سينعكس حكماً على الطلاب. ومع ذلك، لم يصل الحل بعد.

الإضراب ليس المشكلة الأصلية؛ إنه نتيجة لأزمة لم تُعالج في الوقت المناسب. وحين تتأخر الحكومة في اتخاذ القرارات اللازمة لتأمين الاستقرار الأكاديمي والوظيفي في الجامعة الوطنية، يصبح الطالب أول من يدفع الثمن.

ولا يقل أهمية عن ذلك أن استقرار الجامعة لا يُبنى بالقرارات الظرفية، بل باحترام القوانين والأنظمة والأعراف الأكاديمية التي تنظم عملها وتحفظ استقلالها وانتظام مؤسساتها. فهذه القواعد ليست تفاصيل إدارية يمكن تجاوزها وفق الظروف، بل هي الضمانة لاستمرارية العمل الأكاديمي، وحماية حقوق الأساتذة والطلاب، وصون مكانة الجامعة وهيبتها.

دولة الرئيس، معالي الوزيرة: المسؤولية الآن أمامكم

المطلوب من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التربية والتعليم العالي ومجلس الوزراء تحمل مسؤولياتهم كاملة، والتحرك العاجل لإنهاء أسباب الأزمة، ووضع ملف التفرغ في مساره الصحيح، وتأمين الدعم اللازم للجامعة اللبنانية، بما يضمن عودة التعليم وانتظام العام الجامعي.

ولا يكفي أن نطالب الأساتذة بالعودة إلى التدريس، أو أن نطلب من الطلاب الصبر؛ الحل يبدأ من الجهة التي تملك سلطة القرار والقدرة على معالجة أصل المشكلة: الحكومة.

فطلاب الجامعة اللبنانية ليسوا طرفاً في أي خلاف، وليس من العدل أن يكون مستقبلهم رهينة للتأخير الإداري أو لأي معالجة مؤقتة للأزمة.

الحكومة مسؤولة عن الجامعة الوطنية، ومسؤولة عن توفير مقومات استقرارها، ومسؤولة قبل كل شيء عن حماية حق طلابها في التعليم.

لقد حان وقت القرار، لا وقت البيانات والوعود.

أنقذوا العام الجامعي. عالجوا ملف التفرغ. ادعموا الجامعة اللبنانية. واحترموا القوانين والأعراف الأكاديمية التي تحمي مؤسساتها.

فما يضيع اليوم ليس مجرد أسابيع دراسية؛ إنه وقت من عمر شباب لبنان، ومستقبل جيل لا يجوز أن يدفع ثمن إهمال الدولة.

شاركها.