شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – موقع “القرار”

في مشهد حمل أكثر من رسالة سياسية، غادر الوفد اللبناني قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تجري فيه اتصالات ومفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في خطوة جاءت ضمن موقف عربي أوسع شهد مغادرة عدد من الوفود العربية للقاعة، وفق ما يشرح النائب السابق مصطفى علوش في حديث لموقع “القرار”.

ويقول علوش إن انسحاب الوفد اللبناني جاء في سياق تضامن وتنسيق مع الوفود العربية التي اختارت مغادرة القاعة، مشيراً إلى أن غالبية الوفود العربية انسحبت، في حين بقي وفدا البحرين والإمارات داخل القاعةط

ويرى علوش أن خطاب نتنياهو حمل مستوى مرتفعاً من المواجهة السياسية، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول الظهور أمام العالم بصورة قائد دولة كبرى قادر على تغيير مسار الأحداث وصناعة التحولات، فيما ذهب خلال كلمته إلى مهاجمة دول وشخصيات ومواقف دولية، بينها مواقف فرنسية وبريطانية.

وبحسب علوش، فإن صورة نتنياهو خلال الخطاب لا تنفصل عن حساباته السياسية الداخلية، إذ يرى أن استعراض الإنجازات العسكرية والأمنية، وبينها عملية تفجير أجهزة البيجر، يحمل جانباً انتخابياً واضحاً، في ظل توجه إسرائيل إلى انتخابات في 27 تشرين الأول المقبل.

ويعتبر علوش أن هذا الاستعراض يحمل بعداً انتخابياً، إذ إن نتنياهو يحاول تقديم نفسه أمام جمهوره الإسرائيلي باعتباره المسؤول عن سلسلة من العمليات والضربات العسكرية والأمنية، ووضع عملية البيجر ضمن سجل الإنجازات التي يريد إبرازها في المرحلة التي تسبق الانتخابات.

وفي هذا السياق، يتوقف علوش عند مسألة أخرى يعتبرها أكثر حساسية بالنسبة إلى الداخل اللبناني، فيقول إن نتنياهو عدو للبنان، وبالتالي ليس مستغرباً أن يتباهى بعملية عسكرية نفذتها إسرائيل، لكن السؤال بالنسبة إليه يتعلق باللبناني الذي يتباهى بالعملية نفسها، رغم سقوط لبنانيين بين قتلى وجرحى نتيجة التفجيرات.

ويشدد علوش على أن الموقف من حزب الله لا يلغي حقيقة وجود مدنيين لبنانيين بين ضحايا التفجيرات، ولذلك فإن اعتبار العملية انتصاراً لا يعني تجاهل نتائجها الإنسانية، مشيراً إلى أن تفجيرات 17 أيلول 2024 أدت إلى مقتل 12 شخصاً، بينهم طفلان، وإصابة آلاف الأشخاص، قبل أن تتبعها في اليوم التالي موجة ثانية من التفجيرات، فيما أشارت وثائق أممية إلى أن حصيلة الموجتين بلغت 32 قتيلاً وأكثر من 3250 مصابا.⁠

ومن هنا يطرح علوش سؤاله حول الفارق بين أن يتباهى نتنياهو بعملية نفذتها إسرائيل ضد خصومها، وبين أن يتحول الأمر داخل لبنان إلى مناسبة للتفاخر لدى بعض اللبنانيين، معتبراً أن القضية تتجاوز الخلاف السياسي مع حزب الله لتصل إلى طريقة النظر إلى دماء اللبنانيين أنفسهم.

ولا يفصل علوش هذا النقاش عن البعد القانوني، إذ يشير إلى أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أثار عند وقوع التفجيرات مخاوف جدية مرتبطة بالقانون الدولي، ودعا إلى تحقيق مستقل وشامل وشفاف في ظروف العملية، بعدما أشار إلى صعوبة معرفة هوية حاملي الأجهزة ومحيطهم لحظة استهدافهم.⁠

وبالنسبة إلى علوش، فإن المشكلة الأوسع ترتبط بكيفية تعامل القوى الكبرى مع القانون الدولي، إذ يرى أن موازين القوة كثيراً ما تدخل في تحديد طريقة تطبيق القواعد الدولية، ويشير إلى موقف الولايات المتحدة من بعض الملفات العسكرية وإلى الدعم الأميركي لإسرائيل في القضايا التي تصل إلى المؤسسات والمحاكم الدولية.

ويخلص علوش إلى أن مشهد الأمم المتحدة لم يكن منفصلاً عن الداخل اللبناني، فبين نتنياهو الذي حمل البيجر إلى المنصة الدولية ليقدمه كجزء من سجل عملياته العسكرية، ولبنان الذي غادر وفده القاعة، بقيت عملية البيجر حاضرة كواحدة من أكثر الملفات حساسية في الذاكرة اللبنانية، ليس فقط بسبب بعدها العسكري، وإنما أيضاً بسبب الأسئلة الإنسانية والقانونية والسياسية التي لا تزال ترافقه.

شاركها.