خاص – القرار
تكشف أربعة مصادر أميركية لـ”القرار” أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت تنتظر من الدولة اللبنانية خطوات أكثر حزماً في ملف سلاح حزب الله، انطلاقاً من التزامات سبق أن جرى بحثها والتفاهم حولها، غير أن المسار الذي اتخذته الأمور لم يأتِ، بحسب المصادر، بالصورة التي كانت واشنطن تتوقعها.
وتقول المصادر إن الصيغة التي جرى التوقيع عليها ضمن اتفاق الإطار لا تنسجم مع ما كانت الإدارة الأميركية تنتظره من الجانب اللبناني في ما يتعلق بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالسلاح، الأمر الذي جعل الملف يدخل في مرحلة من إعادة قراءة التفاهمات، خصوصاً أن الاتفاق ينص على مسار متبادل ومتدرج، ويربط استعادة الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية والتحقق من نزع سلاح حزب الله بإعادة الانتشار الإسرائيلي تدريجياً، كما يربط نجاح هذه العملية بعودة المدنيين وبدء جهود إعادة الإعمار.
وبحسب المصادر عينها، فإن دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن جاءت في هذا السياق، كون الإدارة الأميركية تريد الوقوف بصورة مباشرة على الموقف اللبناني من آلية تنفيذ الاتفاق وحدود الالتزامات التي يفترض أن تنتقل من الورق إلى التطبيق، خصوصاً في ملف السلاح الذي يشكل إحدى أكثر النقاط حساسية في التفاهم الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية.
وترى المصادر أن المواقف التي يعبر عنها مستشار رئيس الجمهورية جان عزيز حول ترتيب الأولويات أغضبت واشنطن، خصوصاً عندما يتم الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي أولاً، ثم عودة النازحين وإعادة الإعمار، وصولاً إلى ربط معالجة سلاح حزب الله بالوضع الإقليمي، إذ تعتبر المصادر أن هذه المقاربة تعيد ترتيب البنود بطريقة مختلفة عن القراءة الأميركية لمسار الاتفاق.
وتزداد حساسية هذه النقطة مع كون النص المنشور لاتفاق الإطار يتحدث عن عملية متبادلة ومتسلسلة وفق شروط واضحة، فيما يربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بالتقدم في بسط سلطة الدولة والتحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية، كما ينص على أن إعادة الإعمار وعودة المدنيين تأتيان بعد التحقق من نجاح هذه العملية في المناطق المحددة.
ومن هنا، فإن جوهر الخلاف الذي بدأت ملامحه بالظهور لا يتعلق فقط بمبدأ تنفيذ الاتفاق، وإنما بترتيب الخطوات وتحديد أي بند يسبق الآخر، فواشنطن، وفق المصادر الأميركية، تبدو معنية بأن يكون ملف السلاح جزءاً أساسياً من آلية التنفيذ، فيما تبرز في المقابل مقاربة لبنانية تربط مجموعة الملفات ببعضها، من الانسحاب الإسرائيلي إلى عودة النازحين وإعادة الإعمار ثم معالجة ملف السلاح في ضوء التطورات الإقليمية.

