خاص – القرار
بين المفاوضات والاعتداءات الإسرائيلية وملف سلاح حزب الله، تبدو زيارة وليد جنبلاط إلى بعبدا جزءاً من مشهد سياسي تتداخل فيه الأولويات اللبنانية، خصوصاً مع بروز حديث عن ضرورة إعطاء الانسحاب الإسرائيلي موقعاً متقدماً في أي مسار تفاوضي، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول توقيت الزيارة وما إذا كان يحمل في طياته تقاطعاً مع مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون.
عضو اللقاء الديموقراطي النائب بلال عبدالله يوضح لموقع “القرار” أن توقيت زيارة جنبلاط يرتبط بالدرجة الأولى باعتبارات وطنية، ويقول إن الهدف يتمثل في توحيد الموقف اللبناني حول القضايا التي تمس المصلحة الوطنية، إلى جانب العمل على لجم الاعتداءات الإسرائيلية، بعيداً من أي قراءة تحصر الزيارة بخلافات أو حسابات سياسية ضيقة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، يؤكد عبدالله أن موقف وليد جنبلاط واضح لجهة تأييد التفاوض، حتى لو جاء بصورة مباشرة، شرط أن يقود هذا المسار إلى نتيجة أساسية تتمثل بالانسحاب الإسرائيلي، فالاتصالات والجولات التفاوضية، وفق هذا الطرح، تكتسب قيمتها من قدرتها على الوصول إلى نتيجة تحمي لبنان وتضع حداً للاعتداءات.
ويشدد على أن الحزب التقدمي الاشتراكي سيواصل دعم رئيس الجمهورية في هذا الاتجاه، موضحاً أن هذا الموقف جرى إبلاغه إلى عون بصورة صريحة، إذ لا يرى الاشتراكي جدوى من استمرار اتفاق الإطار والمفاوضات والجولات إذا بقيت منفصلة عن هدف الانسحاب الإسرائيلي، لأن استمرار المسار من دون نتيجة واضحة قد يزيد التوتر الداخلي ويفاقم حالة التجاذب.
أما في ملف سلاح حزب الله، فيؤكد عبدالله أن موقف الاشتراكي لم يتغير، ويتمثل ببسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وتسليم السلاح إلى الدولة، غير أن هذا الملف، وفق مقاربة الاشتراكي، لا يلغي حق لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ولا يمكن أن يشكل مبرراً لاستمرارها، فالموقف من السلاح ينطلق من رؤية تتصل بسيادة الدولة، في حين يبقى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي مساراً قائماً بذاته.
وبين هذين المسارين، تبدو زيارة جنبلاط إلى بعبدا مرتبطة بمحاولة تثبيت موقف لبناني موحد حيال المرحلة، مع إعطاء الأولوية لوقف الاعتداءات والوصول إلى الانسحاب الإسرائيلي، بالتوازي مع إبقاء ملف السلاح ضمن الإطار الداخلي المرتبط بسيادة الدولة، وهو فصل دقيق بين ملفات تتقاطع سياسياً، لكل واحد منها مساره وحساباته.

