حين تصبح بعض النقابات لسان حال المافيا التي تمنع استيراد الاسمنت.
صدمتنا مواقف بعض النقابات التي تحولت من الدفاع عن المواطن إلى الدفاع عن شركات الترابةالقاتلة. فبدل الوقوف مع الأهالي الذين دفعوا ثمن التلوث وتدمير الجبال لعقود، اختارت تبني خطاب الشركات والضغط لمنح التراخيص للمقالع المدمرة ولافران الفحم الحجري المسرطنة.
تحدث البيان عن سعر الإسمنت وتجاهل كلفة الأمراض. تحدث عن السوق وتجاهل حاجة الناس لهواء نظيف خال من المواد المسرطنة ومياه سليمة. تحدث عن الإنتاج وتجاهل استمرار الاعتداء على الطبيعة. وتدمير الزراعة وقتل الاهالي بالسرطان وامراض القلب والامراض الصدرية والوراثية.
والأخطر، أنها تدافع عن شركات مثقلة بالملفات البيئية والصحية والقضائية دون محاسبة أو شفافية أو تدقيق بالأضرار المتراكمة.
*نسأل هذه النقابات:*
أين كنتم عندما تحولت جبالنا إلى ندوب؟ وأين الرقابة عن المخالفات؟ وأين صوتكم مع صرخات الأهالي المطالبين بحقهم في الحياة؟
إن انحيازكم يكشف حجم نفوذ لوبي الأسمنت داخل مؤسسات يفترض بها الاستقلال. حماية الاقتصاد لا تكون بحماية الاحتكار، ودعم الصناعة لا يكون بتعليق القوانين البيئية.
نرفض هذا الانحياز الفاضح. لبنان لا يحتاج بيانات تبرر استباحة البيئة، بل يحتاج نقابات تدافع عن الوطن والمواطن والقانون، لا عن الامتيازات والاستثناءات.
مؤسف ان تستورد سوريا عشرات ملايين اطنان الاسمنت والكلينكر بينما يبقى الشعب اللبناني تحت رحمة مافيا الاسمنت المحتكرة التي اعادت تمثيلية رفع سعر الاسمنت عشرات المرات .
