شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يشير المسار الدبلوماسي المتعلق بأوكرانيا إلى مرحلة جديدة من النقاشات المكثفة بين العواصم الغربية، مع تزايد الضغط الأوروبي على واشنطن لتقديم ضمانات أمنية صلبة قبل القبول بأي تسوية قد تتضمن تنازلات إقليمية من جانب كييف. فبحسب الإليزيه، يطالب الأوروبيون الإدارة الأميركية بضمانات واضحة وملزمة تسبق أي بحث في تخلي أوكرانيا عن جزء من أراضيها، بما يعكس مخاوفهم من تداعيات أمنية بعيدة المدى على القارة.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، أن خطة التسوية المطروحة في بروكسل تتجه نحو صيغة مزدوجة للضمانات الأمنية: الأولى تقدمها الولايات المتحدة على نحو يُشبه المادة الخامسة من ميثاق الناتو، مع سعي كييف إلى أن تصادق واشنطن والكونغرس عليها رسمياً؛ والثانية توقعها الدول الأوروبية بصورة منفصلة لتعزيز الغطاء الأمني الجماعي. وتعمل الفرق التفاوضية الأميركية والأوكرانية حالياً على بلورة التفاصيل التشغيلية لهذه الالتزامات، في محاولة لصياغة إطار ملزم يطمئن جميع الأطراف.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، رستم عميروف، أن “اجتماعاً عقد في ألمانيا مع مستشاري الأمن القومي من أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا، خُصّص لبحث القضايا الأمنية والخطوات اللاحقة في خطة السلام”، ما يظهر تقدماً في المسار الفني للتفاوض. ووفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مسؤول أميركي كبير، فإن الخطة الأميركية تتضمن إدراج انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بدءاً من كانون الثاني 2027، في إطار مقاربة شاملة تقترح تسريع هذا الانضمام مقابل تخلي كييف عن أجزاء من أراضيها لروسيا. وقد أثارت هذه الصيغة موجة تحركات سياسية ودبلوماسية في أوروبا، خصوصاً مع استمرار الجدل حول مدى واقعية مقايضة الانضمام الأوروبي بالتنازل الإقليمي. وأوضح المسؤول أن هذا البند موجود في الخطة غير أنه لا يزال موضع تفاوض، وسط دعم أميركي واضح له.

ومن جهة أخرى، يبرز البعد الروسي–التركي في المشهد، إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين عقد اجتماعاً مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في عشق آباد، تناول ملفات العام الدولي للسلام والثقة، وحياد تركمانستان، وكذلك الوضع في أوكرانيا. وأشار بيسكوف إلى أن “تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حصل حول المسألة الأوكرانية والشؤون الإقليمية”، مؤكداً أن “التواصل بين الزعيمين مستمر من دون انقطاع. كما بحث الطرفان محاولات أوروبا الاستيلاء على الأصول الروسية، في خطوة تندرج ضمن سياق المواجهة الاقتصادية والسياسية المتصاعدة بين موسكو والغرب”.

شاركها.