شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار
ياسين اكتاي

 

لم تكن إسرائيل يومًا على خلاف مع آل الأسد، لا الأب ولا الابن. كلاهما كانا “أمناء أوفياء” على مصالحها. وكان الأسد يرى أن حكمه في سوريا مرهون بثمن “بيعه للجولان”، الذي لم يُرد استعادته يومًا بجدّ. ولهذا، عندما بدأ النظام يترنّح، أصاب إسرائيل الذعر، وبدأت تتحرك كالثور الهائج في كل اتجاه. فسوريا كانت في الأساس دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي غير المباشر وسقوط الأسد بفعل الثورة بدا لإسرائيل كأنه فقدان لأرض من أملاكها.
كان بإمكان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي أطاحت بالقذافي في ليبيا في غضون أيام قليلة، أن تحقق هذا الأداء بسهولة في سوريا. بل إنهم انتظروا “بصبر” انتهاء علاقات تركيا المستمرة مع سوريا في تلك الأيام. وظننا أنهم سيأتون للإطاحة بالأسد. لقد أتوا، وكان بإمكانهم فعل ذلك لو أرادوا. كان بجانبهم كل الشعب السوري الذي ضاق ذرعًا بخمسين عامًا من الاستبداد. وكان المجتمع الدولي يملك الشرعية الكافية بسبب جرائم الحرب
لكن فجأة، سقط الأسد من جدول أعمالهم. فهل كانوا يخشون إيران؟ أم روسيا؟ أم الأسد نفسه؟ من يمكنه تصديق ذلك؟ بل إن روسيا، في ذلك الوقت قد قدمت دعمها الكامل للأسد بعد. ولم يكن قد أُبرم أي تحالف صريح بينها وبين النظام. لم يكن سوى إيران والأسد،. وكانت هناك كل أشكال الدعم الشعبي للإطاحة بهما. فلماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنهم رأوا في تلك اللحظة بالذات أنهم لا يملكون بديلًا عن الأسد أو ما بعد الأسد يحقق مصالحهم. ومنذ ذلك الحين، ظلّ هاجس “ما بعد الأسد” كابوسًا إسرائيليًا. بل يمكن القول إن أكثر ما كانت تخشاه إسرائيل قد تحقق، ولو بعد أربعة عشر عامًا.
أما أن نرى “ساكس” يُروّج لروايته على منبر منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وأن يُنصت له الحضور بكل اهتمام، فتلك مسألة أخرى

شاركها.