
طارق الحجيري
أن تغتال اسرائيل قائداً أو مقاتلاً أو مدنياً فلسطينياً، فهذا ليس بالأمر الغريب، بل هذا الأمر يدخل في صلب تكوينها، فهي منذ ولادتها الإحتلالية الغاصبة، لم تترك درباً للجرائم البشعة إلا سلكته، غير أبهة بالأبرياء والأطفال والنساء والمدنيين.
لكن أن تصل يدها إلى معقل الحرس الثوري الايراني، في قلب طهران نفسها، وتغتال إسماعيل هنيّة ضيف إيران لحضور حفل تنصيب الرئيس بزشكيان، فهذا الأمر دونه عشرات الأسئلة ومئات علامات والتعجب والحيرة والاستفهام؟!؟!
كيف اغتيل اسماعيل هنيّة؟ من سهّل عملية الاغتيال؟ لماذا لم تتم حمايته كما يجب؟ لماذا كانت تحركاته علنية؟ لماذا يستعمل الهاتف؟ وهو الموضوع على لائحة الاستهداف اسرائيلياً، أسئلة تنتظر إجابات فعلية، لكن هذا ما لن يحدث كالعادة.
السؤال الأهم يبقى افتراضياً، ماذا لو تمّ اغتيال هنيّة في بلد عربي؟؟ خاصة في مصر أو الأردن أو السعودية، ألم يكن زعيق إعلام إيران وتوابعها العرب وصل عنان السماء؟ ألن تُقّرع رؤوس العالم بالمؤامرة والضلوع العربي في الاغتيال وانتقاد التباطؤ في الرد؟
منذ ٤٥ عاما ترفع ايران شعار تحرير فلسطين وإزالة الكيان الغاصب، أنشأت لهذه المهمّة فيلقاً خاصاً أسمته فيلق القدس، لكنّ المفارقة أنّ هذا الفيلق عاث فساداً وخراباً ودماراً في كل بلاد العرب قبل الوصول إلى القدس، وقبل إطلاق رصاصة واحدة، وعندما أُطلقت هذه الرصاصة كانت بمسرحية هزلية ركيكة النص والإخراج والتمثيل.
اليوم بعد اغتيال الشهيد إسماعيل هنيّة في قلب طهران، والمس بشرف إيران كما قال نصرالله، فإن الرد الذي وعدنا به الخامنئي لن يبارح الشكليات والمنصات الكلامية، لأن همهم الأساسي كما قال خامنئي نفسه هو الحفاظ على النظام، ولو أراد الرد فعلا لكان الأولى به الرد على قتل جنرال حرسه الثوري قاسم سليماني.
قيام الدولة الفلسطينية المستقلة قضية إنسانية سامية، عادلة ومحقة، وبدون قيامها لن ينعم أحد بالسلام والعيش بأمان، لن ينجح التطرف اليميني الصهيوني بشطب حلم دولة فلسطين من عقل بنيها سواء في الداخل أو في الشتات، ما لم يحصل الفلسطيني على حقه بدولته المستقلة لن يعرف الاسرائيلي الأمان لا اليوم ولا بعد ألف عام.
بعد استشهاد هنيّة وقبله يبقى الحل الأمثل لشعب فلسطين هو وحدة قواه السياسية ونبذ الفرقة والشقاق، إعادة التأكيد على المشروع الوطني الفلسطيني وقراره الوطني المستقل، إعادة الهوية العربية الخالصة لقضية فلسطين وسحبها من بازار التجارة الايراني، أما مواويل التخلي العربي والاحتضان الايراني فهي أكاذيب مضللة لذر الرماد في العيون وتزوير فعلي للواقع.
الدماء الزكية للشهيد هنية والشهيد القائد أبو عمّار وكل شهداء فلسطين عبر سنوات النضال، يجب إعادتها إلى مكانها الطبيعي، زيتا في مشكاة فلسطين المستقلة، لا قرابين على طريق طهران التفاوضية النووية، ولا ضحايا أحلام السيطرة وأوهام الامبراطورية الكسروية البائدة.
