شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


هيثم عياش- برلين ‏

لم يتوقع الكثير من السياسيين والعسكريين بدول الاتحاد الاوروبي ولا سيما المانيا قطع موسكو حبال الدبلوماسية، والتي كانت المانيا تسعى منذ عام 2014 انهاء الخلاف السياسي والاقتصادي بين موسكو وكييف وإقناع الكرملين بسحب يده من انفصاليي الشرق الاوكراني وقبول خطط ارسال قوة عسكرية أممية تشرف على وقف إطلاق النار بين الانفصاليين المدعومين من موسكو، الذين يريدون ضم مناطق مثل دونتسيك وغيرها وبين القوات الحكومة الاوكرانية.
بوغتت برلين وباريس وحلف شمال الاطلسي / الناتو / وغيرهم بالهجوم الروسي على اوكرانيا فجر يوم الـ 24 شباط|/ فبراير 2022 بعيد أيام قليلة من مؤتمر ميونيخ للامن الدولي الذي غابت عنه موسكو،
ولأول مرة منذ احتلال ما كان يطلق عليه بـالاتحادالسوفييتي لأفغانستان عام 1979 ، ففي مؤتمر ميونيخ الامني العام الماضي هددت موسكو “الناتو” بقطع الاتصال معه اذا ما استمر بالتقارب مع اوكرانيا ومحاولة توسع الناتو شرقا .
فمن بين اتفاقيات إعادة توحيد الألمانيتين عام 1989 عدم توسع الناتو للحدود الشرقية لنهر أودر / نهر ينبع من التشيك ويمر في بولندا والمانيا ويعود الى بولندا ليصب في بحر البلطيق / إلا أن / الناتو / خالف تلك الاتفاقية وقام بتوسعة نفوذه بدول بحر البلطيق الثلاثة التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي / ليتوانيا ليتلاند وايستونيا / اضافة الى بولندا والتشيك وهنغاريا الدول التي كانت تابعة للمحور الشرقي . فموسكو تعتبر انضمام اوكرانيا الى / الناتو / خطرا على الامن الروسي ، وتؤيد بكين قلق موسكو، إذ ترى بكين توسعة الناتو بالشرق الاوروبي واقترابه مع روسيا مباشرة خطر على امنها ايضا.
الخلاف بين روسيا وأوكرانيا بدأ عام 2010 عندما أعلنت كييف زيادة مبلغ عبور الغاز الروسي الى اوروبا عبر أراضيها. إلا أن الجهود الاوروبية نجحت بإقناع كييف خفض سعر المبلغ الذي أرادته من موسكو، إلى أن جاء عام 2014 عندما حاول الاوروبيون جذب كييف الى الاتحاد الاوروبي بالرغم من أن رئيس اوكرانيا السابق فيكتور يانوكوفيتش كان مواليا لروسيا الذي قاوم الموالين للاتحاد الاوروبي. نجم عن ذلك محاولة انقلابية اوروبية باتفاق مع موسكو للتهدئة.

ومنذ عام 2014 انعقدت مؤتمرات قمة بمشاركة برلين وباريس ولندن وموسكو وكييف لإنهاء الخلاف الذي فشل في 24 شباط/ فبراير عام 2022 .

عام على الحرب، فبالرغم من إعلان الاوروبيين عدم مشاركتهم بالحرب إلا أن وزيرة الخارجية الالمانية آنَّالينا بِرْبوك أشارت في وقت سابق من الشهر الحالي بأننا نعيش في حرب مع روسيا واعتبر تصريحها غلطة منها لأنها لم تستطع التعبير باللغة الانجليزية عن الوضع العسكري في اوروبا ، مؤكدة وقتها استحالة وضع الحرب اوزارها خلال الاسابيع القليلة المقبلة . إلا ان وزير الدفاع الالماني الجديد بوريس بيستريوس مان أكثر صراحة عندما قال: بأننا نعيش في حالة حرب مع روسيا بالرغم منا.
وصل ما وضعته المانيا فقط لدعم اوكرانيا الى حوالي 14 مليار يورو ووصول عدد اللاجئين الاوكران في المانيا فقط الى حوالي مليون و 285 الف لاجئ . وأعلنت وزيرة الداخلية الاتحادية نانسي فيزر يوم أمس الخميس 23 الشهر الحالي رفضها لمطالب وزراء داخلية الولايات الالمانية إصدار قانون يحدُّ من عدد لاجئي اوكرانيا الذين يتدفقون على المانيا ، وأعلن المستشار الالماني اولاف شولتس في مقابلة المحطة الثانية من التلفزيون الالماني مساء يوم أمس الخميس رفضه لطلب اوكرانيا تزويدها بطائرات مقاتلة.
عام على الحرب في اوكرانيا، فالحرب منذ بدايتها وقبلها أيضا صرفت أنظار الاوروبيين والعالنم عن قضايا مكافحة تلوث المناخ وتدهور الاقتصاد الدولي وقضايا شعوب تعيش تحت نير استبداد الديكتاتورية إضافة الى مكافحة الفقر. ونجم عن الحرب ارتفاع عدد لاجئي العالم ليصل حتى نهاية شهر كانون ثاني/ يناير الماضي الى حوالي مائة مليون و 225 الف لاجئ ووصول عدد الجوعى الى حوالي 56 مليون نسمة.

شاركها.